الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٦ - ٣٠ المتن
فلما و صلت إلى باب السلطاني من أبواب الصحن، نظرت إلى الصحن و إذا فيه جمع كثير لا يعلم عدده إلا اللّه تعالى، فقلت: سبحان اللّه! هل رفع المنع عن الزوّار، ثم متى اجتمعوا و لم أرهم منذ خرجت من الحرم في الليل. و دخلت في الصحن متعجبا، فرأيته أوسع من هذا الصحن بعشرة أضعافه و هو مملوّ من الأشخاص، و نظرت سطح الحرم و رأيتها أيضا كذلك، و كان يتصاعد من أطراف الحرم نور إلى السماء صار بإشراقه الصحن كالنهار.
فتحيّرت من هذا الازدحام فقلت لواحد منهم: شيخنا! هل رفع المنع عن الزوّار، و هذا الخلق العظيم من أين جاءوا؟ فقال الشيخ: ما هذا المنع، أ لا تعرف هؤلاء؟ قلت:
بحق هذا الإمام العظيم لا أعرفهم. قال: هؤلاء أرواح الأنبياء و الأولياء المؤمنين و الصالحين و العلماء و شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أتوا من وادي السلام لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام).
فلما سمعت ذلك، فزعت و قلت لهم: أنشدكم بحق هذا الجليل أن توسّعوا لي الطريق، فإني مريض أريد أن أزور الامام (عليه السلام). فسوّوا لي طريقا مستقيما، فمشيت فيه متكئا على ظهورهم و أيديهم و أكتافهم على عادتي في اليقظة إلى أن وصلت إلى چهل چراغ. فرأيت هذه الكثرة يطوفون حول الحرم المطهر، ثم ياتون عند چهل چراغ فيقفون كالبنيان المرصوص و يزورونه (عليه السلام) كالعبيد و يعظّمونه كالراكع، ثم يخرجون قهقرى من باب القبلة، و إذا وصل بعضهم ببعض يصافح الآخر و يعابقه، فقلت: هؤلاء إذا خرجوا من باب القبلة بعد الزيارة إلى أين يذهبون؟ قالوا: يذهبون إلى زيارة الرضا (عليه السلام).
فزاد اضطرابي و قلت في نفسي: و أنا أيضا أذهب و أزور و لا أرجع إلى الكفشدارية.
فجئت مستقيما إلى الإيوان و أردت أن أصعد إليه فلم أتمكّن منه، فأخذني واحد و وضعني فيه. فقمت و دخلت في الإيوان، فرأيت جماعة واقفين صفوفا من الإيوان إلى باب الرواق و بينهم كالشارع، و رأيت فيهم آثار العظمة و الجلال. فدخلت متأنيا إلى الرواق، فرأيت الستر المعلّق على الباب الوسطى من أبواب الحرم مرتفعا و سترا آخر