الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٥ - ٣٠ المتن
ثم خرجت من المقتل، فرأيت الناس قد سكنت لهم الحواس و خمدت منهم الأنفاس، و نظرت في داخل الروضة المطهرة فلم أجد أزيد من عشرة. فأمسكت الباب و أنا في تغيّر و انقلاب، و قلت: يا ابن رسول اللّه، أنت خبير بما في الضمير و إني خرجت من بلدي لم أتوسّل بغيرك و لم أعتمد على سواك، أ لم أتوجّه إليك من قرب قزوين؟
أ لم أقل أنك طبيبي لا غير؟ أ تمسّكت بسواك في هذين الشهرين اللذين سرت في البراري و القفار مع ما بي من الأوجاع و الأمراض، و أنت خبير بما يجري عليّ. فلم لا تشفيني؟ فو جدّك و أبيك- عليهما الصلاة و السلام- لم يبق لي طاقة أنشدك بالملحود عند رجليك إلا شفيتني أو ألحقتني بك، فإن مرضي ليس واحدا فأصبر، و كيف أتحمّل و هو بهذه الكثرة يا ابن رسول اللّه؟ و عدني السيد حسين البهبهاني أن يذهب بي إلى الطبيب، فو حق جدك لو علمت يقينا أنهم يشفوني لا أذهب عن بابك إلى بابهم. أسألك بحق جدك و شهادة أبيك إلا ما تشفيني أو تسأل موتي.
ثم اشتدّت حالي، فدخلت الحرم و لزمت الشباك من طرف الرأس، و قلت و العين تسحب كالسحاب: يا ابن رسول اللّه! إني أسألك الشفاء، فإن لم تشفني و أنا في هذه الحالة فإلى أين أذهب؟ و إني لا أفارقك إلا أن تشفيني أو تخلّصني من الحياة. ثم أقسمت عليه بولده و أخيه المقتولين، ثم قلت: بحقك و بحق جدك و أمك- صلوات اللّه عليهم- إن أعرضت عني أذهب إلى الحجرة و لا أخرج منها إلى أن أموت.
و عند ذلك لم يبق في يدي حسّ فجلست، ثم خرجت آيسا و جئت إلى الصحن عند الشباك الذي يلي سمت الرأس فقلت: أستريح ساعة ثم أرجع إلى الحجرة و قد مضى من الليل تسعة ساعات. فتغطّيت بعبائي و اضطجعت فملكتني عيناي، فرأيت في المنام كأني نائم في الحجرة، فهتف بي شخص و قال: قم فهذا وقت الزيارة، فقلت: ليس لي حالة و قد رجعت الآن من الزيارة و يضيق نفسي و يوجع بطني و ظهري و لا أتمكّن من حركة رجلي و يؤذيني وجع ظهاري، فقال ثانيا: قم فإن هذه الساعة وقت الزيارة. فلما رأيت إصراره، قمت و فتحت باب الحجرة و أتيت إلى صحن المدرسة، رأيت الدنيا مضيئة فقلت: لقد نمت حتى صار النهار و شكرته على إيقاظه و خرجت منها.