الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٣ - ١٩ المتن
فبينا أنا كذلك و إذا بفوج عظيم، فقلت: ما الخبر؟ فقالوا: سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) قد أقبلت. فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة، ينزلون من الهواء إلى الأرض و هم حافّون بها. فلما دنت، و إذا بالفارس الذي قد خلّصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة (عليها السلام). فلما رأيته عرفته و ذكرت تلك الحكاية، و سمعت القوم يقولون، هذا محمد بن الحسن القائم المنتظر (عليه السلام).
فقام الناس و سلّموا على فاطمة (عليها السلام)، فقمت أنا و قلت: السلام عليك يا بنت رسول اللّه. فقالت: و عليك السلام يا محمود! أنت الذي خلّصك ولدي هذا من العطش؟ فقلت: نعم يا سيدتي. فقالت: إن دخلت مع شيعتنا أفلحت. فقلت: أنا داخل في دينك و دين شيعتك، مقرّ بإمامة من مضى من بنيك و من بقى منهم. فقالت: ابشر فقد فزت.
قال محمود: فانتبهت و أنا أبكي و قد ذهل عقلي مما رأيت. فانزعج أصحابى لبكائي و ظنّوا أنه مما حكيت لهم، فقالوا: طب نفسا، فو اللّه لننقمنّ من الرفضة. فسكتّ عنهم حتى سكتوا، و سمعت المؤذن يعلن بالأذان. فقمت إلى الجانب الغربي و دخلت منزل أولئك الزوّار، فسلّمت عليهم فقالوا: لا أهلا و لا سهلا، اخرج عنّا لا بارك اللّه فيك.
فقلت: إني قد عدت معكم و دخلت عليكم لتعلّموني معالم دينى. فبهتوا من كلامي، و قال بعضهم: يكذب، و قال آخرون: جاز أن يصدق.
فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت. فقالوا: إن صدقت فإنا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، فامض معنا حتى نشيّعك هناك. فقلت: سمعا و طاعة.
و جعلت أقبّل أيديهم و أقدامهم، و حملت إخراجهم و أنا أدعو لهم، حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة. فاستقبلنا الخدّام و معهم رجل علوي كان أكبرهم، فسلّموا على الزوّار. فقالوا له: افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا و مولانا. فقال: حبّا و كرامة، و لكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، و رأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فقالت لي: يأتيك غدا رجل يريد أن يتشيع، فأفتح له الباب قبل كل أحد، و لو رأيته الآن لعرفته.