الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٢ - ١٩ المتن
أشدّ مني نصبا لأهل الإيمان، سيّما زوّار الأئمة (عليهم السلام) بسرّمنرأى؛ فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة و غيرها، و أعتقد أن ذلك مما يقرّبني إلى اللّه تعالى.
فاتفق أني كريت دوابّي مرة لقوم من أهل الحلة و كانوا قادمين إلى الزيارة، منهم ابن السهيلي و ابن عرفة و ابن حادب و ابن الزهدري و غيرهم من أهل الصلاح و مضيت إلى بغداد، و هم يعرفون ما أنا عليه من العناد. فلما خلوا بي من الطريق- و قد امتلئوها عليّ غيظا و حنقا-، لم يتركوا شيئا من القبيح إلا فعلوه بي و أنا ساكت لا أقدر لهم لكثرتهم.
فلما دخلنا بغداد، ذهبوا إلى الجانب الغربي، فنزلوا هناك و قد امتلئوا فؤادي حنقا.
فلما جاء أصحابي، قمت إليهم و لطمت على وجهي و بكيت، فقالوا: ما لك و ما دهاك؟! فحكيت لهم ما جرى عليّ من أولئك القوم. فأخذوا في سبّهم و لعنهم و قالوا: طب نفسا فإنا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا و نصنع بهم أعظم مما صنعوا. فلما جنّ الليل، أدركني السعادة، فقلت في نفسي: إن هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم، فما ذلك إلا لأن ألحق معهم. فبقيت مفكّرا في ذلك و سألت ربي بنبيه محمد صلى اللّه عليه و آله أن يريني في ليلتي علامة استدلّ بها على الحق الذي فرضه اللّه تعالى على عباده.
فأخذني النوم، و إذا أنا بالجنة قد زخزفت و إذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان و الثمار ليست من أشجار الدنيا، لأن أغصانها مدلّاة و عروقها إلى فوق. و رأيت أربعة أنهار من خمر و لبن و عسل و ماء، و هي تجري و ليس لها أجرف، بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت. و رأيت نساء حسنة الأشكال، و رأيت قوما يأكلون من تلك الثمار و يشربون من تلك الأنهار، و أنا لا أقدر على ذلك.
فكلما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق، و كلما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تفور إلى تحت. فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون و تشربون و أنا لا أطيق ذلك؟
فقالوا: إنك لا تأتي إلينا بعد.