الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٨ - ٢٩ المتن
قد اختلف علماؤنا- قدس اللّه أرواحهم- في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير، لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الابتداء به، و المشهور الذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدثين و أبوه و ابن الجنيد بتأخيره عنه، و الروايات عن أئمة الهدى (عليهم السلام) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف، و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن محمد بن عذافر، و ساق الحديث كما مرّ برواية البرقي في المحاسن، و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم.
ثم أورد من الفقيه رواية علي و فاطمة (عليهما السلام)، ثم قال: و لا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فإن الواو لا تفيد الترتيب، و إنما هي لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الأصول. نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك، و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح، فإن لفظة «ثم» فيها من كلام الراوي. فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا، فالتنافي بين الروايتين إنما هو بحسب الظاهر، فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها، و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة، كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في تسبيح الزهراء (عليها السلام): تبدؤ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التسبيح ثلاثا و ثلاثين، و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد. فهي مؤيّدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة، فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.
فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم، و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها، فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به؟
قلت: لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السلام) في الحالين، بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا، سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم. فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب.