الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٥٨ - ١٨ المتن
فاتفق أن الشيخ شمس الدين محمد بن قارون وصل إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، فرأى في منامه كأنه في الحضرة الشريفة الحائرية، و فاطمة (عليها السلام) جالسة في باب حضرة الشهداء مستندة إلى ركن باب الذي على يسار الداخل و الأئمة (عليهم السلام)؛ علي و الحسن و الحسين و زين العابدين و الباقر و الصادق (عليهم السلام) على مقابلها في الزاوية التي بين ضريح الحسين (عليه السلام) و علي بن الحسين، و هم يتحدّثون بحديث لم نفهمه. و علي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين (عليه السلام) غير بعيد عنهم و رأسه على ركبتيه، و الشيخ محمد بن قارون قائم بين أيديهم و هو مبتهج مسرور برؤيتهم.
قال: فالتفت فإذا أبو عبد اللّه بن الحجاج مارّ في صحن الحضرة الشريفة، و إذا عليه ثوب أخضر معلّم بالذهب الأحمر، و على رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب و له نور قد أضاءت به الآفاق.
فقال محمد بن قارون لعلي بن الزرزور: أ لا تنظر إلى أبي عبد اللّه بن الحجاج؟ فقال له علي بن الزرزور: دعني، إني لا أحبّه. فقالت فاطمة (عليها السلام): ما تحبّ أبا عبد اللّه (عليه السلام)؟ حبّوه، فإن من لا يحبّه ليس من شيعتنا. ثم خرج الكلام من بين الأئمة (عليهم السلام): من لا يحبّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) فليس بمؤمن. قال الشيخ محمد بن قارون: و لم أدر من قال منهم. ثم انتبه فزعا مرعوبا مما فرط منه في حق أبي عبد اللّه (عليه السلام) من قبل ذلك، قال: ثم نسيت هذا المنام كأني لم أره و لا أعرفه أصلا.
قال: ثم توجّهت مرة أخرى إلى زيارة الحسين (عليه السلام)، فإذا بجماعة من أصحاب المؤمنين في الطريق سائرين و هم يوردون شيئا من شعر أبي عبد اللّه. فلحقتهم فإذا فيهم علي بن الزرزور. فحين رأيته ذكرت ذلك المنام- و كان معي بعض أصحابي المؤمنين و الموالين المحبين- فقلت له: أ لا أطرقك بشيء عجيب؟ فقال: هات حديثك. فحكيت له المنام من أوله إلى آخره.
ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم، فدنوت من علي بن الزرزور و سلّمت عليه و سلّم عليّ و كذا صاحبي، و قلت: يا أخي، أ لم أعهد تنكر على من يورد شعر