الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٥٣ - المصادر
إذا مات يوما ميت قلّ ذكره * * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أكثر
قلت: يا سيدتي! إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري. قالت: سل. قلت: هل نصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قبل وفاته على علي (عليه السلام) بالإمامة؟ قالت: وا عجبا! أنسيتم يوم غدير خم؟
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أشير إليك. قالت: أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: علي (عليه السلام) خير من أخلّفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين (عليهم السلام) أئمة أبرار. لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة. قلت: يا سيدتي! فما باله قعد عن حقه؟ قالت: يا با عمرو، لقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي- أو قالت: مثل علي (عليه السلام)-.
ثم قالت: أما و اللّه لو تركوا الحقّ على أهله و اتبعوا عترة نبيه لما اختلف في اللّه اثنان، و لورثها سلف عن سلف و خلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) التاسع من ولد الحسين (عليه السلام). و لكن قدّموا من أخّره اللّه و أخّروا من قدّمه اللّه، حتى إذا ألحدوا المبعوث و أودعوه الجدث المجدوث؛ اختاروا بشهوتهم و عملوا بآرائهم.
تبّا لهم! أو لم يسمعوا اللّه يقول: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ»؟ [١] بل سمعوا، و لكنهم كما قال اللّه سبحانه: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ». [٢] هيهات! بسطوا في الدنيا آمالهم و نسوا آجالهم، فتعسا لهم و أضلّ أعمالهم. أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٣٥٢ ح ٢٢٤، عن كفاية الأثر.
٢. كفاية الأثر: ص ٢٦.
٣. عوالم العلوم: ج ٣ ص ١٩٦.
[١] سورة القصص: الآية ٦٨.
[٢] سورة الحج: الآية ٤٦.