الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٩ - ٣٠ المتن
فدنوت منها و قلت: يا سيدتي! و ما هذا الثوب الذي بيدك تغسّلينه؟ قالت: هذا ثوب ولدي الحسين (عليه السلام) الذي كان لابسه بكربلاء يوم الحرب. فقلت: يا سيدتي! و ما تصنعين به؟ قالت: إذا أردت أن أبكي على ولدي، أحضر هذا الثوب و أتأمّل طعنات بني أمية و ضربات سيوفهم، و هذا شأني و دأبي إلى أن تقوم القيامة. فآخذ هذا الثوب المصبّغ و أقف ببطن الموقف و أشكو هضمي و ظلمي و فعل بني أمية بولدي و بناتي. فما يبقى ملك مقرّب و لا نبي مرسل إلا و يخرّ ساجدا على وجهه، و أنا رأسي مكشوف و ملطّخ من هذا الدم الذي يسيل من نحر هذا الجالس الذي من غير رأس. فيغضب اللّه لغضبي، فيجمع كل من ظلمنا أهل البيت، فيخرج عليهم لسان من نار فيحيط بهم.
فقلت: يا سيدتي! إن أبي كان راثيا لكم خصوصا لولدك الحسين (عليه السلام)، فما ذا صنع اللّه به؟ قالت: قصره محاذي لقصورنا. قالت: هو قال، و من بعض قوله:
أيها الشيعي ابك للحسين المستظام * * * لا تمل النوح فيمن جده خير الأنام
فقلت: سيدتي! ما جزاء من يبكي لكم و ينفق من ماله في عزاء الحسين (عليه السلام) و يسهر عليه حزنا أو يسعى بحاجة من يقيم عزاءه و يسقي فيه ماء و يلعن عدوكم؟ قالت: لهم الجنة، و كل ذلك إعانة لنا، فأبشر و بشّرهم بجوارنا. فو حق أبي و بعلي و حق ولدي و شهادته، لا أدخل الجنة و منهم طفل لم يدخلها. فبشّرهم و بلّغهم ذلك عني، الحمد للّه رب العالمين.
المصادر:
١. دار السلام للنوري: ج ٢ ص ١٨١.
٢. أسرار الشهادة: ص ٣٤٧.
٣٠ المتن:
و من آيات اللّه الباهرة و المعاجز القاهرة التي هي لإثبات مقدس وجوده تعالى أظهر