الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٣ - ٨ المتن
٨ المتن:
عن معتب، قال: قرع باب مولاي الصادق (عليه السلام)، فخرجت فإذا زيد بن علي (عليه السلام)، فقال الصادق (عليه السلام) لجلسائه: ادخلوا هذا البيت و ردّوا الباب و لا يتكلّم منكم أحد. فلما دخل، قام إليه فاعتنقا و جلسا طويلا و يتشاوران. ثم علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فو اللّه لئن لم تمدّ يدك أبايعك، فهذه يدي فبايعني لأعينك و لأكلّفك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد و أجلدت إلى الخفض و أرخيت الستر و احتويت على مال المشرق و المغرب.
فقال الصادق (عليه السلام): رحمك اللّه يا عم، يغفر اللّه لك يا عم، و زيد يسمعه و يقول: موعدنا الصبح، «أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ»؟ [١] و مضى. فتكلّم الناس في ذلك فقال: مه، لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا، رحم اللّه عمي، فلو ظهر لو في.
فلما كان في السحر، قرع الباب. ففتحت له الباب، فدخل يتشهّق و يبكي و يقول:
ارحمني يا جعفر رحمك اللّه، ارض عنى يا جعفر رضي اللّه عنك، اغفر لي يا جعفر غفر اللّه لك. فقال الصادق (عليه السلام): غفر اللّه لك و رحمك و رضي عنك! فما الخبر يا عم؟ قال:
نمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله داخلا عليّ، و عن يمينه الحسن (عليه السلام) و عن يساره الحسين (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) خلفه و علي (عليه السلام) أمامه، و بيده حربة تلتهب التهابا كأنها نار، و هو يقول: يا زيد، آذيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في جعفر، و اللّه لئن لم يرحمك و يغفر لك و يرضي عنك لأطعنك بهذه الحربة فلأضعنّها بين كتفيك، ثم لأخرجها من صدرك. فانتبهت فزعا مرعوبا فصرت إليك، فارحمني يرحمك اللّه.
فقال (عليه السلام): رضي اللّه عنك و غفر اللّه لك، أوصيني فإنك مقتول مصلوب محروق بالنار.
فوصّى زيد بعياله و أولاده و قضاء الدين عنه.
[١] سورة هود: الآية ٨١.