الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩ - ١٠ المتن
قال الشيخ أدام اللّه عزه: أجسر الناس على ارتكاب الباطل و أبهتهم و أشدهم إنكارا للحق و أجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج و دفع ما عليه الإجماع و الاتفاق، و ذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد تأتي و أولها في شيء و آخرها في غيره و وسطها في معنى و أولها في سواه، و ليس طريق الاتفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي.
فقد نقل الموافق و المخالف أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في البيت و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قد جلّلهم بعباء خيبرية و قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. فأنزل اللّه عز و جل عليه: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، فتلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. فقالت أم سلمة: يا رسول اللّه! أ لست من أهل بيتك؟ فقال لها: إنك إلى خير.
و لم يقل لها: إنك من أهل بيتي، حتى روي أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية، قال: سلوا عنها عائشة، فقالت عائشة: إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة، فسلوها عنها فإنها أعلم بها منّي.
فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة و أصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه، و حمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن و الترجيم، مع أن اللّه سبحانه قد دلّ على صحة ذلك بمتضمّن هذه الآية حيث يقول: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢]، و إذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب، لأن الذنوب من أرجس الرجس، و الخبر عن الإرادة هاهنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا، لا سيما على ما أذهب إليه في وصف القديم بالإرادة، و افرّق بين الخبر عن الإرادة هاهنا و الخبر عن الإرادة في قوله سبحانه: «يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ» [٣]، و قوله: «يُرِيدُ اللَّهُ
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٣] سورة النساء: الآية ٢٦.