الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٥ - ١٠ المتن
دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس، فقال لي: مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا.
فقلت: لما ذا يا ابن رسول اللّه؟ فقال: لمنام رأيته البارحة، و قد أزعجني و أرّقني. فقلت:
خيرا يكون إن شاء اللّه تعالى. فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأني و نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة، فصعدت إلى أعلاه. فقلت: يا مولاي، أهنّئك بطول العمر، و ربما تعيش مائة سنة؛ لكل مرقاة سنة. فقال لي (عليه السلام): ما شاء اللّه كان.
ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلّم، رأيت كأني دخلت في قبّة خضراء، يرى ظاهرها من باطنها، و رأيت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جالسا فيها، و إلى يمينه و شماله غلامان حسنان، يشرق النور من وجوههما، و رأيت امرأة بهيّة الخلقة، و رأيت بين يديه شخصا بهيّ الخلقة جالسا عنده، و رأيت رجلا واقفا بين يديه و هو يقرأ هذه القصيدة: لأم عمرو باللوي مربع.
فلما رآني النبي صلى اللّه عليه و آله، قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا، سلّم على أبيك علي (عليه السلام)، فسلّمت عليه. ثم قال لي: سلّم على أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فسلّمت عليها. فقال لي: و سلّم على أبويك الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فسلّمت عليهما. ثم قال لي:
و سلّم على شاعرنا و مادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري، فسلّمت عليه و جلست.
فالتفت النبي صلى اللّه عليه و آله إلى السيد إسماعيل فقال له: عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة.
فأنشد يقول:
لأم عمرو باللوي مربع * * * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبي صلى اللّه عليه و آله، فلما بلغ إلى قوله: و وجهه كالشمس إذ تطلع، بكى النبي صلى اللّه عليه و آله و فاطمة (عليها السلام) معه و من معه. و لمّا بلغ إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا * * * إلى من الغاية و المفزع