الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٥ - ٣١ المتن
ثم تذكّرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلّية على رءوسنا، و أين طريق بغداد و ظلّ الأشجار الزاهرة في ذلك التاريخ؟! و ذكرت أيضا أنه سمّى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه و وصفه بالعبد الصالح، و بشّرني بقبول زيارته و زيارتي. ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إيّاه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة و كنت أعرفهم بسوء العمل، مع أنه ليس من أهل بغداد و لا كان مطّلعا على أحوالهم لو لا أنه من أهل بيت النبوة و الولاية (عليهم السلام)، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.
و ممّا أفادني اليقين بأنه المهدي (عليه السلام)، أنه لمّا سلّم على أهل العصمة (عليهم السلام) في مقام طلب الإذن و وصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري (عليه السلام)، التفت إليّ و قال لي: أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا؟ فقلت: أقول: السلام عليك يا حجة اللّه يا صاحب الزمان. فتبسّم و دخل الروضة المقدسة. ثم افتقادي إيّاه و هو في صلاة الزيارة لمّا عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته و ضيافته تلك الليلة، إلى غير ذلك ممّا أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر، صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين و الحمد للّه رب العالمين.
و ينبغي أن يعلم أن هذا الرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة، و قد حدّ ثاني بهذين الحديثين باللغة المصحّفة التي هي لسان أهل هذا الزمان، فاللفظ منّي مع المحافظة التامة على المعنى، فهو حديث بالمعنى.
و كتب أقلّ أهل العلم محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا.
قلت: ثم سألته عن اسمه و حدّثني غيره أيضا، أن اسمه الحاج على البغدادي، و هو من التجار و أغلب تجارته في طرف جدة و مكة و ما والاها بطريق المكاتبة، و حدّثني جماعة من أهل العلم و التقوى من سكنة بلدة الكاظم (عليه السلام) بأن الرجل من أهل الصلاح و الديانة و الورع و المواظبين على أداء الأخماس و الحقوق، و هو في هذا التاريخ طاعت في السنّ أحسن اللّه عاقبته.