الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٧ - ٢١ المتن
فدخل و قال لبنته: لم أعطيته قرصتيك؟ فقالت: أقسمني بمن لم أتمكّن من ردّه.
فقال: و بم أقسمك؟ قال: بأمير المؤمنين (عليه السلام). فقال: أو تحبّيه؟ فقالت: أفديه نفسي. فقال:
بأيّ يد ناولتيه؟ فقالت: باليمنى. فقال: إن كنت صادقة فناوليني يدك حتى أقطعها على حبه؟ فقالت: هي سهلة، لكن لا تفقرني إلى الناس.
فتضرّعت إليه فلم يرتدع، فقالت و هي متضرّعة: يا عالم السرّ و الخفايا، أنت واقف بما يفعله هذا القاسي و ما أضمرته في سريرتي. و مدّت يدها، فقطعها و أخرجها من بيته.
فخرجت إلى الصحراء و جلست عند شجرة و غشيت عليها من كثرة ما خرج الدم من يدها. و كان ملك تلك الناحية قد خرج للصيد، فتعاقب ظبيا إلى أن وصل إلى صحراء يشتعل منه نور يصعد إلى السماء، و قد أحدقت حول شجرة جماعة كثيرة من الحيوانات، ترمقون بطرفهم إلى السماء و الدمع تجري من عيونهم و غاب الظبي.
فأتى ظلّ الشجرة، فرأى جارية كالبدر التمام، مقطوعة اليمنى، مغشية عليها و الدم تجري منها. فنزل و شدّ يدها فسكن الدم، فافاقت بعده فرأت رجلا حسن المحاسن، فسلّمت عليه و لم تعرفه. فلما رآها الملك شاعرة سألها عن حالها، فقصّت عليه ما جرى عليها. فألقى اللّه في قلبه محبتها و قال: إن لي ابنا و قد اخترتك له، و أنت بنتي في الدنيا و الآخرة.
ثم أردفها و أتى بها إلى العسكر، و طلب محفة و أركبها فيها و أذهب بها إلى حرمه و عالجها. و كانت تصوم الأيام و تصلّي في الليالي، إلى أن مضت سنون و حان وقت التزويج، عقدها لابنه و صنع في عرسها ما هو أهله و بعث بها إليه، و لم يكن له علم بأن يدها مقطوعة. فلما خلى بها، أتى أبوه خلف الباب ليرى ما يصنع ولده بها و هي كذلك، فإن عافها يمنعه لئلا ينكسر خاطرها.
فلما استقرا، طلب منها الماء فناولها الكأس باليسرى، فكان تغطّي بمناها. فقال مازحا: إن أبي زوّجني بمن لا تعرف يمناها عن يسراها. فلما سمعت بذلك، تنفّست