الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٤ - ٣١ المتن
الزيارة، و قلت: إن فلانا و فلانا- و ذكرت أسماءهم- كانوا معنا، زيارتهم مقبولة؟
فأدار (عليه السلام) وجهه إلى الجهة الأخرى و أعرض عن الجواب، فهبته و أكبرته و سكتّ عن سؤاله.
فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتى دخلنا الصحن الشريف، ثم دخلنا الروضة المقدسة من الباب المعروف ب «باب المراد»، فلم يقف على باب الرواق و لم يقل شيئا حتى وقف على باب الروضة من عند رجلي الإمام موسى (عليه السلام). فوقفت بجنبه و قلت له: يا سيدنا! اقرأ حتى أقرأ معك. فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أمير المؤمنين، و ساق على باقي أهل العصمة (عليهم السلام) حتى وصل إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). ثم التفت إليّ بوجهه الشريف، و وقف متبسّما و قال: أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري (عليه السلام) ما تقول؟ فقلت: أقول: السلام عليك يا حجة اللّه يا صاحب الزمان.
قال: فدخل الروضة الشريفة، و وقف على قبر الإمام موسى (عليه السلام) و القبلة بين كتفيه، فوقفت إلى جنبه و قلت: يا سيدنا، زر حتى أزور معك. فبدأ (عليه السلام) بزيارة أمين اللّه الجامعة المعروفة، فزار بها و أنا أتابعه. ثم زار مولانا الجواد (عليه السلام) و دخل القبة الثانية قبة محمد بن علي (عليه السلام)، و وقف يصلّي فوقفت إلى جنبه متأخّرا عنه قليلا احتراما له و دخلت في صلاة الزيارة. فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرّف بضيافته و خدمته، و رفعت بصري إلى جهته و هو بجنبي متقدّما عليّ قليلا فلم أره.
فخفّفت صلاتي و قمت، و جعلت أتصفّح وجوه المصلّين و الزوّار لعلّي أصل إلى خدمته، حتى لم يبق مكان في الروضة و الرواق إلا و نظرت فيه، فلم أر له أثرا أبدا. ثم انتبهت و جعلت أتأسّف على عدم التنبّه لما شاهدته من كراماته و آياته من انقيادي لأمره مع ما كان لي من الأمر المهم في بغداد، و من تسميته إيّاي مع أني لم أكن رأيته و لا عرفته، و لما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق الإمام (عليه السلام) و ذكرت له أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة بإذنه، قال لي ابتداء منه: نعم، و أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.