الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٢ - ٣١ المتن
و بالجملة، فإني في هذه المدة كنت أحبّ أن أسمع منه ذلك تفصيلا، حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة- و هي سنة اثنتين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة- في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر و سيدنا محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)، و كان الرجل المزبور في جملة المشيّعين.
فذكرت ما بلغني من قصته، و دعوته و جلسنا في الرواق الشريف عند باب الشباك النافذ إلى قبّة مولانا الجواد (عليه السلام). فكلّفته بأن يحدّثني بالقصة، فقال ما معناه:
إنه في سنة من سني عشرة السبعين، كان عندي مقدار من مال الإمام (عليه السلام) عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف، و كان لي طلب على تجّارها. فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى زياراته المخصوصة و استوفيت ما مكّنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي و أوصلت ذلك إلى متعدّدين من العلماء الأعلام من طرف الإمام (عليه السلام). لكن لم يف بما كان عليّ منه، بل بقي عليّ مقدار عشرين تومانا، فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين.
فلما رجعت إلى بغداد، أحببت أداء ما بقي في ذمّتي على التعجيل، و لم يكن عندي من النقد شيء فتوجّهت إلى زيارة الإمامين (عليهما السلام) في يوم خميس. و بعد التشرّف بالزيارة، دخلت على المجتهد و أخبرته بما بقي في ذمّتي من مال الإمام (عليه السلام)، و سألته أن يحوّل ذلك عليّ تدريجا. و رجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي، و توجّهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكّني من كراء دابة.
فلما تجاوزت نصف الطريق، رأيت سيدا جليلا مهابا متوجّها إلى مشهد الكاظمين (عليهما السلام) ماشيا. فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، و قال لي: يا فلان- و ذكر اسمي- لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين؟ فقلت: يا سيدنا، عندي مطب مهم منعني من ذلك. فقال لي: ارجع معي و بت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين (عليهما السلام) و ارجع إلى مهمك غدا إن شاء اللّه. فارتاحت نفسي إلى كلامه و رجعت معه