الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠ - ١٠ المتن
بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [١]، إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى، إذ الإرادة التي يقتضي الخبر و البيان يعمّ الخلق كلهم على وجهها في التفسير و معناها.
فلما خصّ اللّه تبارك و تعالى أهل البيت (عليهم السلام) بإرادة إذهاب الرجس عنهم، دلّ على ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم، و ذلك موجب للعصمة على ما ذكرناه. و في الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الأزواج دليل على بطلان مقال من زعم أنها فيهنّ، مع أن من عرف شيئا من اللسان و أصله لم يرتكب هذا القول و لا توهّم صحته، و ذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم و جمع المؤنّث بالنون و أن الفصل بينهما بهاتين العلامتين، و لا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر و لا وضع علامة المذكر على المؤنث، و لا استعملوا ذلك في الحقيقة و لا المجاز.
و لما وجدنا اللّه سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء و أورد علامة جمعهنّ من النون في خطابهنّ، فقال: «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ»، إلى قوله: «وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ». ثم عدل بالكلام عنهنّ بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [٢]
فلما جاء بالميم و أسقط النون، علمنا أنه لم يتوجّه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيّنّاه من أصل العربية و حقيتها. ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج فقال: «وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً». [٣]
فدلّ بذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد (عليهم السلام) بما علّقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة و جليل الفضيلة، و ليس يمكنكم- معشر المخالفين- أن تدّعوا أنه كان في الأزواج مذكورا رجل غير النساء أو ذكر ليس برجل، فيصحّ التعلق منكم
[١] سورة البقرة: الآية ١٨.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٣٤.