الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٧ - ٣٠ المتن
معلّقا قدّام الشباك المطهر و الإمام المظلوم أبو عبد اللّه (عليه السلام) واقف بين الضريح و الباب الوسطى و نور جلاله مانع عن مشاهدة جماله، و شيخ أبيض اللحية في لباس العرب مسند ظهره إلى الجدار واقف قدّامه (عليه السلام) كالعبد الذليل، و أنا أمشي قليلا قليلا مع انقلاب الحال لأدخل الحرم.
فلما وصلت إلى الباب و أردت الدخول، قال لي أحد: لا تدخل الحرم. قلت:
أ لا ترى مرضي؟ أريد أن أزور الإمام (عليه السلام). فقال لي ثانيا: لا تدخل. قلت: لم؟ قال:
الصديقة الطاهرة (عليها السلام) و الخديجة الكبرى و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و علي بن أبي طالب (عليه السلام) في داخل الحرم. و عرفت من مشاهدة الجماعة أن الأنبياء الذين كانوا من أجداد الإمام (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) أيضا كانوا في الحرم و سائر الأنبياء كانوا في خارجه.
و لما سمعت ذلك، اضطربت و رجعت قهقرى إلى باب الرواق و أسندت ظهري إلى الجدار، و وقفت ذليلا واضعا إحدى يديّ على الأخرى فوق صدري و قلت: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، و على الأرواح التي حلّت بفنائك. و لما قلت بفنائك، رأيت ذلك الشيخ الأبيض المحاسن خرج من داخل الحرم و أتى إلى أن وقف قدامي، فقال لي:
أنت مريض؟ قلت: نعم، أنا مريض. فقال: بهذه الحال و هذا المرض جئت للزيارة؟
قلت: نعم، أنا مذ شهرين خرجت بهذه الحال للزيارة و الآن قد ضاق ذرعي و نفد صبري، و كلما أستشفي من الإمام (عليه السلام) لا يشفيني، و أسأل منه الموت فلا يعطيني. فقال لى: اصبر. فقلت: لا أتمكن منه. فقال ثانيا: اصبر. فقلت: لا أطيقه. فقال ثالثا: اصبر.
فقلت: شيخنا! أنت لا تعرف ما أتحمّله من المرض، فلو كنت عالما بما أتحمّله من المشاق لم تأمرني بالصبر، فو حق رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا أقدر على الصبر. فرجع إلى الحرم و وقف في موضعه الأول.
فقلت في نفسي: أذهب إلى قبري العالمين الجليلين الآغا باقر و السيد علي أعلى اللّه مقامهما في الرواق مما يلي الرجلين و أزورهما. فجئت إليهما و زرتهما، و كان الرواق مملوا من هؤلاء الجماعة. ثم جئت إلى القبر المنسوب إلى إبراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و زرته، و رجعت مستديرا إلى شباك حبيب بن مظاهر و مررت بمكاني عنده.