الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٩ - ٣٠ المتن
ثم أسندت ظهري إلى الجدار و قلت: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، و إذا بصوت المؤذن على المنارة. فانتبهت فلم أر في رجليّ و ظهري و عانتي وجعا و لا في نفسي ضيقا و لا في بطني نفخا و ورما. فارتعدت و جلست فوقع حزامي على فخذي، فمسحت عيني و قلت: لعلّي نائم. فلما رأيت صرخت صرخة و قلت: يا حسين، و قمت و توضّأت و دخلت الحرم. ثم نشر الشفاء و فشى، و «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ»* [١].
قلت: و قد رآه مريضا من أهل كربلاء من المجاورين و الزوّار و الطلاب و غيرهم جمّ غفير، و حدّثني السيد الأجل جناب العالم السيد حسين المتقدم: إني لما رأيته يوم السبت ما حسبت أولا أنه هو المريض الذي رأيته في الأربعاء، لأن وجهه صار مشرقا مائلا إلى الحمرة، و بطنه كالمعتدل مزاجه، و قد كان وجهه مصفرا في الغاية و بطنه كأكبر ما يكون من الشنان المنفوخة.
ثم لما كان ليلة عرفة و كان زمان ازدحام الناس في الحرم، عزم أن يزور في الساعة الرابعة من الليل. فلما دخله في تلك الساعة، رأى الأعراب نائمين في داخل الحرم، شاغلين تمام مجالسه. فتعجب من جرأتهم و سوء أدبهم و استقبالهم الشباك المطهر بأرجلهم، إذ لم يكن له علم بحالهم و دأبهم قبل هذا. فذهب إلى المسجد المتصل به، فرآه كذلك حتى أن النساء و الأطفال الصغار معهم فيه. فكثر تعجبه و وقف ساعة يتفكر في حالهم و حركاتهم الشنيعة و رياحهم المنتنة، ثم خرج متغيّرا و جلس عند قبر حبيب بن مظاهر إلى الفجر.
فلما أضاء النهار، خرج فرأى تلك الجماعة يخرجون من الحرم و يقضون حاجتهم في وسط الصحن، ثم يتوضئون كأقبح ما يكن و يدخلون الحرم بتلك الأرجل الملوّثة، فانزجر و ضاق صدره و اشمأزّ منهم.
و لما كان في ليلة العيد و قد فاتته الزيارة في ليلة عرفة كما أرادها، تهيّأ في تلك الساعة للزيارة و الدعاء. فلما دخل فيه، رآه بتلك الحالة حتى أن بعضهم نائما متصلا
[١] سورة المائدة: الآية ٥٤.