الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٨ - ٣٠ المتن
فوقفت و أردت أن أزوره، فرأيت ذلك الشيخ قد خرج من الحرم و وقف قدامي و قال لي: اصبر. فقلت: بحق هذا العظيم الشأن لا أقدر على الصبر. فقال لي ثانيا: إن تصبر فهو أصلح لك. فقلت: بحق رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا أطيقه، ليس مرضي واحدا و لا اثنين أصبر عليه و لم يبق لي تحمل هذا المرض. فقال أيضا: إن تصبر فهو أحسن لك.
فغضبت و قلت: لا طاقة لي، و أنا أقسم الإمام (عليه السلام) بحق عصمة أمه و شهادة أبيه (عليه السلام) و بالشاب الراقد تحت رجليه إما أن يشفيني أو يسأل موتي حتى أخلص، فإني لا أطيق بعد ذلك، فقال: لا تطيق الصبر؟ فقلت: لا يا شيخ، لا أطيق. فعند ذلك قال: شفوك. ثم رجع إلى داخل الحرم.
فقلت في نفسي: هذا الذي يدخل في الحرم لعله المتولّي. فالتفت فرأيت شيخا جليلا أبيض اللحية واقف بجنبي، فقلت له: شيخنا! هذا الشيخ المبيضة المحاسن الذي خرج من الحرم هو المتولّي؟ فقال: أ ما عرفته؟ قلت: لا. فقال: و توسّلت به أزيد من ساعة و مع ذلك ما عرفته؟ فقلت: بحق هذا الإمام الجليل ما عرفته. فقال: هو حبيب بن مظاهر. فتأسّفت و قلت: يا ليتني كنت عرفته و تمسكت بحجزته.
و دخلت يدي في جيبي، فرأيت فيه ثلاث مجيديّات، كل مجيدي قريب من خمسة قرانات من قران العجم، و قلت في نفسى متحسّرا: ليتني كنت عرفته و أعطيته إياها لينثرها على أبي عبد اللّه (عليه السلام). فرأيت الإمام (عليه السلام) يقول: ادفعها إلى الخدام. فقلت:
يا ابن رسول اللّه، لا أعرفهم. فأشار (عليه السلام) بإصبعه الشريفة أن أدفعها إلى الكليددار. فالتفت فرأيت في خارج باب القبلة رجلا أبيض اللحية واقفا تجاه الحرم واضعا يديه على صدره، ثم قال (عليه السلام): قولوا لأوليائنا و أمنائنا يهتمّون في إقامة مصائبنا.
و قلت للشيخ: من أين علمت أني كنت متوسلا بحبيب بن مظاهر أزيد من ساعة؟
فقال: كنّا نراك. بأن استحييت أن أسأل عن اسمه ثم فارقني، و سألت شخصا آخرا عن اسمه، فقال: هو هاني بن عروة. فاضطربت و تأسّفت عن عدم معرفته و التمسك بحجزته.