المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٢٣ - تحرير محل النزاع
المثال الأوّل: أيام الاستظهار إذا كانت المرأة لها عادة معينة مثلا: سبعة أيام ... فإن الحائض ذات العادة إذا تجاوز دمها مقدار عادتها فلها حالتان:
الحالة الأولى: أن تعلم أنه يتجاوز العشرة أيام، فيجب عليها هنا أن تحتسب مقدار عادتها، و تغتسل، و تعمل عمل المستحاضة.
الحالة الثانية: أن تحتمل الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله، فيجب عليها هنا الاستظهار. مع العلم أن الاستظهار يختص بما إذا لم يكن الدم مستمرا قبل أيام العادة؛ كما ذكر السيد الخوئي في مسألة ٥٤ من المسائل المنتخبة.
فإن الله «عزّ و جل» رجح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار.
و حيث أنه يحتمل كل من الحيض و الاستحاضة فتحرم الصلاة على الأول، و تجب على الثاني، و الشارع قدم الحرمة على الوجوب. و يعبر عن هذه الصورة أيام الاستظهار، فإن الصلاة في هذا المورد تحتمل أن تكون واجبة، لو كانت في الواقع استحاضة، و يحتمل أن تكون حراما لو كانت واقعا حائضا فالشارع قدم الحرمة.
المثال الثاني: لو كان عندي إناءان أحدهما نجس، و الآخر طاهر، و اشتبه أحدهما بالآخر، و جاء وقت الصلاة ما هو الحكم في هذه الحالة؟ أجاب الإمام (عليه السلام) بإراقتهما و يتيمم. لأن الإناء الأول يحتمل أنه طاهر فالوضوء منه واجب، و يحتمل أن يكون نجسا فالوضوء منه حرام؛ و كذلك الإناء الثاني يجري عليه نفس الاحتمالين، فكل إناء يدور الأمر بين الوجوب و بين الحرمة، و الشارع حكم بعدم جواز الوضوء من الإناءين اللذين اشتبه طاهرهما بمتنجسهما، مع وجوب الوضوء بالماء الطاهر يكشف عن تقدم النهي على الأمر في جميع الموارد و هذا ببركة الاستقراء.
صاحب الكفاية رد على هذا الوجه بثلاثة أجوبة: الجواب الأول: الاستقراء ليس بحجة إلا إذا أفاد العلم و القطع، و هنا لم يحصل لنا القطع.
الجواب الثاني: حتى لو سلمنا بأن الاستقراء حجة في صورة إفادته الظن، و لكن الاستقراء لا يثبت بمثالين.
الجواب الثالث: لو سلمنا أن الاستقراء يثبت بمثالين بشرط أن يكونا صادقين و هنا المثالان محل الاستشهاد محل كلام و مناقشة، فلا يصح الاستشهاد بهما. لأن في المثال الأول: يرد عليه: إنه لا يدور أمر الصلاة بين كونها واجبة و حراما بل الصلاة فقط حرام لقاعدة الإمكان الثابتة بالنصوص و هي: «إن كل دم أمكن أن يكون حيضا فهو حيض»، فهي تثبت لنا الحرمة و تنفي الوجوب. إذا:
يوجد عندنا في المورد فقط حرمة.
أو نثبت الحرمة فقط بالاستصحاب بأن كانت المرأة في أيام عادتها متيقنة بالحيض، و بعد تجاوز الدم عادتها تشك هل لا زالت على الحيض أم لا؟ هنا نستصحب الحالة المتيقنة و هي كونها على الحيض.
هذا يعبر عنه الاستصحاب الموضوعي.
و يمكن أن نجري الاستصحاب الحكمي بأن نقول: في أيام عادتها الصلاة حرام جزما، و بعد تجاوز الدم عادتها تشك هل الصلاة حرام أم لا؟