المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٧٥ - ١١- علامات الحقيقة و المجاز (٥)
الاصطلاحات عليها عند علماء العربية.
١٠- وضع المركبات (١)
ثم الهيئة الموضوعة لمعنى تارة: تكون في المفردات كهيئات المشتقات التي تقدمت الإشارة إليها، و أخرى: في المركبات كالهيئة التركيبية بين المبتدأ و الخبر لإفادة حمل شيء على شيء، و كهيئة تقديم ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص (٢).
و من هنا تعرف إنه لا حاجة إلى وضع الجمل و المركبات في إفادة معانيها، زائدا على وضع المفردات بالوضع الشخصي (٣) و الهيئات بالوضع النوعي (٤)- كما قيل- بل هو لغو محض. و لعل من ذهب إلى وضعها أراد به: وضع الهيئات التركيبية لا الجملة بأسرها بموادها و هيئاتها زيادة على وضع أجزائها. فيعود النزاع حينئذ: لفظيا.
١١- علامات الحقيقة و المجاز (٥)
قد يعلم الإنسان- إما من طريق نص أهل اللغة أو لكونه نفسه من أهل اللغة- أن
(١) في قولنا: (زيد قائم)، هذه قضية تشتمل على ثلاث مفردات. الأوّل: زيد، و هذا موضوع بالوضع الشخصي. الثّاني: قائم بهيئته موضوع بالوضع النوعي. الثّالث: الهيئة الرابطة بين زيد و قائم، و هذه موضوعة بالوضع النوعي، و لا إشكال في ثبوت الوضع بهذه المفردات و يتأدى المعنى و هو حمل القيام على زيد بها و لا حاجة إلى وضع جديد لمجموع الجملة، أعني: مجموع ثلاثة الأجزاء و إلا للزمت اللغوية إن كان وضع الجملة بلا غرض، أو لزم تحصيل الحاصل إن كان بغرض إفادة المعنى، و هو حمل القيام على زيد.
و بعبارة أخرى نقول: في قولنا: (زيد قائم) لا نحتاج أكثر من وضع (زيد) و كذا (قائم) لمعانيها، و وضع الهيئة الاسمية- مثلا- الناشئة من ضم الثّاني إلى الأوّل للنسبة و الإخبار، و لو كان هناك وضع ثالث لمجموع المركب من المفردات و الهيئة لمجموع المعنى المستفاد للزم محذوران:
الأوّل: لزوم لغوية الوضع الثّالث، لحصول المقصود من الجملة من دونه.
الثّاني: لزوم تحصيل للحاصل. إذا اتضح هذا نقول: لعل مراد من قال بلزوم الوضع لمجموع المركب هو نفس وضع الهيئات الاسمية أو الفعلية للحكاية أو للإنشاء، و نحن نسلم بوجود وضع للهيئة و يسمى بالوضع النوعي.
(٢) و مثاله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ.
(٣) كزيد.
(٤) كقائم أو الهيئة التركيبية مثل: زيد قائم.
(٥) يأتي بحث علامات الحقيقة و المجاز في فرض أن الإنسان شك في لفظ الأسد مثلا هل موضوع للحيوان المفترس أم لا؟ و قبل الدخول في أصل البحث نقول: إن الشّك على نحوين: شك في أصل