المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٥ - تحرير النزاع
الواقعي؟ لأنه في الحقيقة لا أمر موجه إليه و إنما كان يتخيل الأمر (١).
و عليه، فيجب امتثال الواقع في الوقت أداء و في خارجه قضاء.
نعم لو أن العمل الذي قطع بوجوبه كان من باب الاتفاق محققا لمصلحة الواقع فإنه لا بد أن يكون مجزيا. و لكن هذا أمر آخر اتفاقي ليس من جهة كونه مقطوع الوجوب (٢).
المسألة الثانية: مقدمة الواجب (٣)
تحرير النزاع:
كل عاقل يجد من نفسه أنه إذا وجب عليه شيء و كان حصوله يتوقف على مقدمات، فإنه لا بد له من تحصيل تلك المقدمات ليتوصل إلى فعل ذلك الشيء بها.
(١) و بعبارة أكثر فنية في طرح العلة في عدم الإجزاء هو: أن القطع صرف طريق، فإذا انكشف الخلاف يبقى الواقع على منجزيته طبقا للقطع الثّاني.
(٢) و بعبارة أخرى: نفرض أن العمل الذي جاء به فيه مصلحة يتدارك فيها مصلحة الواقع على نحو الاتفاق. فحينئذ: لو انكشف الخلاف بأن قام قطع ثاني على خلافه حينئذ لا بدّ من الالتزام بالإجزاء.
مقدمة الواجب: (٣) إن مسألة مقدمة الواجب، و الغرض من عقد هذا الأمر: إثبات كون هذه المسألة من المسائل الأصولية. و ذلك لانطباق ضابط المسألة الأصولية عليها؛- و هو وقوعها في طريق استنباط الحكم الكلي الفرعي- لأن المبحوث عنه في مقدمة الواجب البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، فتكون المسألة أصولية لأنها لا تختص بباب في الفقه دون باب. و قد بيّنا سابقا: أن المدار في كون المسألة أصولية صحة وقوعها كبرى في قياس يستنتج من ذلك القياس الحكم الفري الكلي، و لا شك في: أن نتيجة البحث في هذه المسألة تقع كبرى في مثل ذلك القياس المذكور، و ذلك لأنّ مورد البحث هاهنا هو وجود الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته و عدم وجوبها، فبعد ثبوت الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، و جاءنا الدليل على وجوب الصلاة، و لا تتم الصلاة إلا بالوضوء فالوضوء واجب بحكم العقل بوجود الملازمة بين المقدمة و ذيها.
إذا: مقدمة الواجب تعتبر من المسائل الأصولية العقلية، لأن الكلام في حكومة العقل بالملازمة بين إرادة شيء و بين إرادة مقدمته، و لا مساس لذلك باللفظ حتى يستدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث اللفظية، كما في المعالم و القوانين و غيرهما. و كما لا يخفى: هذه الدلالات الثلاث- كما في المنطق-