المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٤ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و أما (النحو الثّاني) (١) و هو: إذا ما إذا كان الجزاء قابلا للتكرار- فهو على صورتين:
(١) إذا جاءت جملتان شرطيتان شرطهما متعدد في قولك: «إذا نمت فتوضأ، و إذا بلت فتوضأ» فالشرط هنا متعدد. فالسؤال: هل يتعدد الجزاء بتعدد الشرط أم لا؟
هذا ما سوف يبحث عنه هنا.
- المشهور من العلماء قالوا: بعدم تداخل الوجوبين، و المحقق الخونساري أيضا كذلك.
- و الحلي صاحب السرائر قال: بالتفصيل، فإذا كان جنس الشروط مختلفا- مثل: المثال الآنف الذكر- بأن أحد الشرطين جنسه البول و الثاني جنسه النوم هنا لا يتداخلان.
- و أما إذا كان الجنس واحدا يعني: نفترض أنه بال مرتين أو نام مرتين، فهنا جنس الشرط واحد فيتداخلان.
- قال الآخوند الخراساني صاحب الكفاية: و التحقيق أن يقال: أنه في هاتين الشرطيتين يوجد ظهوران متنافيان لا يمكن أن نأخذ بظهور الاثنين فعند ما نقول: ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط أي: كلما بال الإنسان حدث وجوب للوضوء، إذا: ظاهر كل شرطية أنه كلما حدث الشرط حدث الجزاء.
- و كذلك يوجد ظهور ثاني و هو: أن ظاهر هاتين الشرطيتين أن الجزاء «أي: وجوب الوضوء» متعلق بحقيقة واحدة يعني: الوجوب الذي يحدث عند البول، و الوجوب الذي يحدث عن النوم متعلق بحقيقة و طبيعة واحدة و هي الوضوء أي: الوضوء طبيعة واحدة ينصب عليها الوجوب عند البول و ينصب عليها الوجوب عند النوم. إذا: ظاهر الجزاء في كلتا الشرطيتين أنها طبيعة واحد. ثم عقب صاحب الكفاية بعد هذه المقدمة في بيان كل من الظهورين قائلا: الظهور الأول ينافي الظهور الثاني و لا يجتمعان لما ذا؟ لأن مقتضى الظهور الأول «إذا بلت فتوضأ» أي: إذا حدث البول وجب الوضوء، و بعد ذلك «نام» فيحدث وجوب ثاني للوضوء، إذا: هنا وجوبان بمقتضى الظهور الأول.
- و أما الظهور الثاني الذي يقول: إن متعلق الوجوب طبيعة واحدة. فالنتيجة تكون بعد ضم الظهور الأول إلى الثاني: أن كلا الوجوبين منصبان على حقيقة واحدة، و يلزم من هذا اجتماع المثلين و هو مستحيل.
إذا: تحقيق الآخوند (قدس سره) انطلاقا من هذه النقطة و هي: إن لكل جملة ظهورين لا يمكن الجمع بينهما، و لا يمكن التفصي و التخلص من هذا المحذور إلا بالالتزام بعدم التداخل، بأن يقال: المسبب في كل واحد من الشرطين أو الشروط وجود من الطبيعة مغاير لوجودها في الشرط الآخر، فعلى القول بعدم التداخل لا يلزم غائلة اجتماع المثلين، و لا التصرف في ظاهر القضية الشرطية من حدوث الجزاء بحدوث الشرط، و بالعكس على القول بالتداخل لا بدّ من التصرف في ظاهر القضية الشرطية.
- و أما على القول بالتداخل: فلا بد من التصرف في ظاهر القضية الشرطية بأحد الوجوه الثلاثة، بمعنى: