المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٣ - ٣- خصائص الوجوب الغيري
و من أجل إنه لا ثواب على المقدمة استشكلوا في استحقاق الثواب على فعل بعض المقدمات كالطهارات الثّلاث الظاهر منه أن الثواب على نفس المقدمة بما هي.
و سيأتي حله إن شاء الله تعالى.
٣- إن الوجوب الغيري لا يكون إلا توصليا، أي: لا يكون في حقيقته عباديا و لا يقتضي في نفسه عبادية المقدمة، إذ لا يتحقق فيه قصد الامتثال على نحو الاستقلال كما قلنا في الخلاصة الأولى إنه لا إطاعة استقلالية له، بل إنما يؤتى
- و منها: ما ورد في زيارة مولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). من «أن لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل (عليه السلام). كما في رواية أبي سعيد القاضي (الوسائل، كتاب الحج، الباب ٤١ من أبواب المزار و ما يناسبه، الحديث ٦).
- و منها: ما ورد في الحج ماشيا، كرواية أبي المنكدر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال ابن عبّاس: ما ندمت على شيء صنعت ندمي على أن لم أحجّ ماشيا، لأنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «من حجّ بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله و ما حسنات الحرم؟ قال: حسنة ألف ألف حسنة، و قال: فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم. و كان الحسين بن علي (عليه السلام) يمشي إلى الحجّ و دابته تقاد وراءه». (الوسائل، كتاب الحج، الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٩).
- و كرواية الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل المشي، فقال: «الحسن بن علي (عليه السلام) قاسم ربّه ثلاث مرّات حتى نعلا و نعلا، و ثوبا و ثوبا، و دينارا و دينارا، و حج عشرين حجة ماشيا على قدميه». (المصدر المتقدم، الحديث ٣).
وجه المنافاة: أنّ الروايات تدل على ترتب الثواب على المقدمات، كالخطوات، فإنّها مع كونها مقدمة للزيارة و الحجّ يترتب الثواب عليها، مع أنّ مقتضى حكم العقل عدم استحقاق الثواب إلا على ذي المقدّمة.
و صاحب الكفاية دفع هذا الإشكال قائلا: كون الثواب مترتبا على نفس ذي المقدّمة، فما يترتب على المقدّمة من الثواب مترتّب حقيقة على ذي المقدمة. هذا وجه.
ثم ذكر وجها آخر للرد على هذا الإشكال: و هو حمل الأخبار الآنفة الذكر على التفضل- بناء على ظهورها في الاستحقاق- قال: و الإنصاف: إن منع ظهور هذه الروايات، و دلالتها على ترتّب الثواب على فعل المقدّمات ممّا لا وجه له، إلا إنّه مع ذلك لا دلالة فيها على المدّعى، إذا: المقصود في المقام:
إثبات الاستحقاق، و لا أثر من ذلك فيها، فلعلّه مستند إلى فضل الرّب الكريم، فإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء [١].
[١] المصدر: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٢، ص ٢٥٨. (مزجا بين المتن و الشرح بتصرف).