المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٤٤ - ١- معنى كلمة الأمر (٣)
الكلمة (١)، كالحادثة و الشأن و الفعل، كما تقول: (جئت لأمر كذا) (٢)، أو (شغلني
و المصداق الثاني: سعي الإنسان نحو مقصوده بواسطة غيره للبحث عنه. فالشكل الأول في المصداق الأول يسمى بالطلب التكويني بينما الثاني يسمى بالطلب التشريعي. و بين الطلب و الأمر عموم و خصوص مطلق، بمعنى: كل أمر هو طلب و ليس كل طلب هو أمر أي: ليس كل ما صدق عليه مفهوم الطلب يصدق عليه مفهوم الأمر و العكس صحيح: إذا: دلالة كلمة «الأمر»- المعبر عنها بمادة الأمر- و مشتقاتها تدل على الطلب، فإن كل إنسان عادي يفهم من قولك «آمرك بالجد» أطلب منك الجد، و نستدرك و نقول: إن كلمة «الأمر» و إن كانت دالة على الطلب و لكن لا كل طلب بل خصوص الطلب من العالي إلى الداني، إما من المساوي إلى المساوي أو من الداني إلى العالي: فلا يسمى بالأمر بل يسمى بالطلب من دون التعبير عنه بكلمة «الأمر» كما هو واضح في التعليقة السابقة من الشرح.
(١) قد ذكر أهل اللغة للفظ الأمر معان متعددة منها: الطلب كما يقال: «أمره بكذا» أي: طلب منه كذا.
- و منها: الشأن، و الحادثة، و الفعل. و وضحناها في الشرح. و بالإضافة إلى هذه المعاني أيضا تأتي بمعنى الفعل كما في قوله تعالى: وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي: ليس فعل فرعون برشيد.
- و منها: الشيء كما تقول: «رأيت اليوم أمرا عجيبا» أي: شيئا عجيبا.
- و منها: الغرض كما تقول: «جاء زيد لأمر كذا» أي: لغرض كذا.
إشكال أورده صاحب الكفاية: أشكل صاحب الكفاية على هذا الطلب قائلا: كيف يجعل الطلب، و الشيء، و الغرض من معاني الأمر؟ هذا يكون من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق، و تفسير للشيء بما هو أعم منه.
توضيح ذلك نقول: نفس الأمر الصادر من الأمر مصداق الطلب لا مفهومه، فجعل الطلب من معاني الأمر من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق.
- و بعبارة أخرى: بعض المعاني التي ذكرت للأمر كاستعماله في الطلب، و استعماله في الشيء كقوله: «رأيت اليوم أمرا عجبا». فإن الأمر بقرينة الرؤية الواقعة على الأمر الخارجي قد استعمل في مصداق الشيء لا في مفهومه، و استعماله في مصداق الغرض في مثل قوله للطبيب: «جئتك لأمر قاصدا به العلاج و التداوي»، فإن الأمر هنا يراد به مصداق الغرض أعني: العلاج، لا مفهومه و هو الداعي إلى وجود الشيء [١].
و هذا الإشكال أيضا يورده على صاحب الفصول. لأن صاحب الفصول ذكر في فصوله ... «أن لفظ الأمر مشترك بين الطلب المخصوص كما يقال: أمره بكذا، و بين الشأن كما يقال: شغله أمر كذا، لتبادر كل منهما من اللفظ عند الإطلاق، مع مساعدة ظاهر كلام بعض اللغويين عليه».
- و حاصل إشكال صاحب الكفاية (قدس سره) على الفصول هو: إن لفظ الأمر لم يستعمل في مفهوم الشأن حتى يعد من معانيه، بل استعمل في مصداقه، فاشتبه على الفصول المفهوم بالمصداق، فدعوى كون الشأن معنى حقيقيا للأمر في غير محلها [٢].
(٢) أي: جئت لحادثة كذا.
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ١، ص ٣٦٢.
[٢] منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ١، ص ٣٦٣- ٣٦٤.