المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٩٩ - تحرير محل النزاع
يختلف فيه أحد.
الجواب: صحيح لا إشكال في عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد له عنوان واحد.
و لكن البحث في عدم الجواز أو الجواز فيما إذا كان الشيء الواحد له عنوانان فهل يرتفع المحذور السابق أم لا؟
قد يقال: بارتفاع المحذور السابق و ذلك لتعدد العنوان لأنا إذا قلنا: بأن الحركة في الدار المغصوبة واحدة و لها عنوانان صلاتية، و غصبية فنقول: بارتفاع المحذور السابق؛ لأن الأحكام تتعلق بالعناوين، فالوجوب يتعلق بعنوان الصلاة في المثال، و النهي يتعلق بعنوان الغصب في المثال. فلا محذور هنا.
- و إما أن نقول: إن الأحكام لا تتعلق بالعناوين و هذا لا معنى له كما يقول صاحب الكفاية؛ بل الأحكام تتعلق بالمعنونات إلا أن المعنونات تتعدد بتعدد العناوين بمعنى: أن التكليف يتعلق بهذه الحركة في الدار المغصوبة، و هذه الحركة لها عنوانان. إذا: هذه الحركة في الحقيقة هي حركتان في الخارج و لكن العين ليست لها القابلية في إدراك هاتين الحركتين، و لكن في الواقع هي حركتان و عنوانان.
أحدهما: متعلق بها الأمر، و الأخرى: متعلق بها النهي. و هنا عند ما نتنازع هل يجوز اجتماع الأمر و النهي أو لا يجوز أي: هل الأحكام تتعلق بالعناوين أو تتعلق بالمعنونات و لكنها تتعدد بتعدد العناوين أم تتعلق بالمعنونات و المعنون لا يتعدد؟ هذا هو نزاعنا هنا.
و إذا قلنا بوجود عنوانين أحدهما فيه أمر و الآخر فيه نهي، أو نقول بوجود معنون و المعنون متعدد بتعدد العنوان يعني: يوجد بحسب الفرض معنونان أحدهما: تعلق به الأمر و الآخر النهي، يشكل على هذا بعدم الخلاف في جواز الاجتماع و عدمه؛ إذ لا وجود لهذا الاجتماع في شيء واحد، فكل من الأمر و النهي تعلق بوجود يختلف عن الآخر. فالتعبير بالاجتماع مسامحة. و على كل حال: مع غض النظر عن التعبير المسامحي نقول: يجوز الاجتماع في هذه الصورة إذ لا إشكال في المقام.
المقدمة الثانية: ذكرت في أول الشرح لهذا الكتاب عن تمايز المسائل عن بعضها البعض، فعند ما نقول:
الفاعل مرفوع و مسألة ثانية الفاعل لا يجوز تقدمه على الفعل متى نعد هاتين مسألتين، و متى نعدهما مسألة واحدة؟ هنا توجد آراء مختلفة: إن تمايز المسائل بتمايز الموضوعات. و أما الآخوند الخرساني فله رأي مخالف حيث قال: تمايز المسائل بتمايز الجهة المبحوث عنها ففي مسألة الفاعل مرفوع بحث عن جهة أنه مرفوع أو غير مرفوع.
- و أما في المسألة الثانية فأبحث عنها من جهة أنها يجب تقدمه أو تأخره أم لا؟ فجهة البحث اختلفت فالمدار على اختلاف جهة البحث سواء كان الموضوع واحدا، أو مختلفا.
- و بعد طرح هاتين المقدمتين ندخل في صلب الموضوع في بيان الأمر الثاني. و هو ما هو الفرق بين مسألة اجتماع الأمر و النهي، و بين مسألة النهي في العبادات؟
فإن اجتماع الأمر و النهي معناه: أنه يوجد أمر و يوجد نهي، و في مسألة النهي عن العبادة يوجد نهي عن العبادة، و بما أنها عبادة يوجد فيها أمر أيضا، فكما أن هناك أمر و نهي، كذلك هنا أي: في العبادة يوجد أمر و نهي، إذا: ما هو الفرق بين المسألتين. الآخوند الخرساني يذكر ثلاثة أجوبة.
الجواب الأوّل: الفرق بينهم من جهة البحث، ففي مسألة اجتماع الأمر و النهي نبحث عنها من جهة