المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٣ - ٣- الإجزاء في الأمارات و الأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة
شخص آخر يخالف الأوّل في الرأي بما يوجب فساد الأعمال السابقة.
فنقول في هذه الأحوال:
إنه بعد قيام الحجة المعتبرة اللاحقة بالنسبة إلى المجتهد أو المقلد، لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة غير المرتبطة بالوقائع السابقة.
و لا إشكال- أيضا- في مضي الوقائع السابقة التي لا يترتب عليها أثر أصلا في الزمن اللاحق (١).
و إنما الإشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة، مثل: ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة و قد عمل بمقتضى الحجة السابقة، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت و كان عمله مما يقضى كالصلاة. و مثل: ما لو تزوج زوجة بعقد غير عربي اجتهادا أو تقليدا ثم قامت الحجة عنده على اعتبار اللفظ العربي و الزوجة لا تزال موجودة.
فإن المعروف في الموضوعات الخارجية عدم الإجزاء (٢).
أما في الأحكام: فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء لا سيما في الأمور العبادية كالمثال الأوّل المتقدم.
و لكن العمدة في الباب: أن نبحث عن القاعدة ما ذا تقتضي هنا؟ هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه؟ و الظاهر إنها لا تقتضي الإجزاء.
و خلاصة ما ينبغي أن يقال: أن من يدعي الإجزاء لا بد أن يدعي إن المكلف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجة الأخيرة التي قامت عنده. و أما عمله السابق فقد كان على طبق حجة ماضية عليه في حينها.
و لكن يقال له: أن التبدل الذي حصل له: إما أن يدعى أنه تبدل في الحكم
(١) كما لو قامت أمارة عند المجتهد على وجوب الوضوء على صلاة الميت، ثم قامت أمارة أخرى على حرمة الوضوء في صلاة الميت، حينئذ: لا إشكال في أن الأمارة اللاحقة تترتب عليها الآثار بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة يعني: نلتزم بحرمة الوضوء في صلاة الميت، و أما الوضوءات التي مضت طبقا للأمارة المتقدمة فقد مضت و لا أثر للأمارة اللاحقة في الوضوءات التي تقدمت؛ لأنّها أعمال ممّا لا تقع عليها الإعادة و القضاء، و لا يترتب عليها أي أثر في الزمن اللاحق.
(٢) لأن القول بالإجزاء يستلزم القول بالتصويب، و ذلك لصيرورة الحكم الواقعي دائما على طبق الأمارة.