المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٣ - (النتيجة)
عليه (١)، أو هيئة لفظية (٢) تدل عليه (٣).
مثلا- إذا قيل: «نزحت البئر في دارنا بالدلو»، ففيه عدة نسب مختلفة و معان غير مستقلة، أحدها: نسبة النزح إلى فاعله و الدال عليها هيئة الفعل للمعلوم، و ثانيتها:
نسبته إلى ما وقع عليه أي: مفعوله و هو البئر و الدال عليها هيئة النصب في الكلمة، و ثالثتها: إلى المكان و الدال عليها كلمة (في)، و رابعتها: نسبته إلى الآلة و الدال عليها لفظ الباء في كلمة (بالدلو).
و من هنا يعلم: أن الدال على المعاني غير المستقلة ربما يكون لفظا مستقلا كلفظة من، و إلى، و في. و ربما يكون هيئة في اللفظ كهيئات المشتقات و الأفعال (٤) و هيئات الإعراب (٥).
(النتيجة):
فقد تحقق مما بيناه: أن الحروف لها معان تدل عليها كالأسماء، و الفرق أن المعاني الاسمية مستقلة في أنفسها و قابلة لتصورها في ذاتها، و إن كانت في الوجود الخارجي محتاجة إلى غيرها كالأعراض (٦)، و أما المعاني الحرفية فهي معان غير مستقلة و غير قابلة للتصور إلا في ضمن مفهوم آخر. و من هنا يشبّه كل أمر غير مستقل بالمعنى الحرفي.
(١) أي: يدل على المعاني غير المستقلة.
(٢) كهيئة الجملة الخبرية و الإنشائية و الشرطية.
(٣) أي: تدل على المعاني غير المستقلة.
(٤) في مثل: اسم الفاعل (ضارب)، و اسم المفعول (مضروب)، و الفعل المضارع (يضرب)، و الفعل الماضي (ضرب)، و فعل الأمر (اضرب)، فهيئة المفعول دالة على النسبة الرابطة بين الحدث (الضرب) و من وقع عليه الحدث (المضروب). و هيئة الفاعل دالة على النسبة الرابطة بين الحدث و من وقع منه الحدث. و هيئة الفعل المضارع دالة على نسبة الحدث إلى فاعله.
(٥) مثل هيئة النصب الدالة على المفعول به، مثل: ضربت الكلب، فإن نصب الكلب يدل على النسبة الرابطة بين الحدث و من وقع عليه الحدث، و كذلك هيئة الرّفع الدالة على الفاعل، فإن الرفع يدل على النسبة الرابطة بين الحدث و من وقع منه الحدث- الضرب-.
و كذلك هيئة الجر- في مثل قولك: زيد في الدار- الدالة على الظرفية، و الدال هو (في).
فائدة: المعنى الحرفي مصطلح أصولي يعبّر به عن كلّ نسبة سواء كانت مدلولة للحرف، أو لهيئة الجملة الناقصة أو التامة، و أمّا المعنى الاسمي فيعبر به عمّا سوى ذلك من المدلولات.
(٦) كالقيام. فالقيام في «قام زيد» محتاج إلى «زيد»، فلا قيام من دون زيد.