المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٨٨ - تنبيه (٧)
«هذا الشخص ليس مؤمنا» (١).
هذا خلاصة رأي صاحب الكفاية (قدس سره)، و لكن شيخنا المحقق الكبير النائيني «أعلى الله مقامه» لم يرتض هذا التفصيل. و لا إطلاق رأي الشيخ (قدس سره) (٢)، بل ذهب إلى تفصيل آخر.
(و خلاصته): أن المخصص اللبي سواء كان عقليا ضروريا يصح أن يتكل عليه المتكلم في مقام التخاطب، أو لم يكن كذلك، بأن كان عقليا نظريا أو إجماعا- فإنه كالمخصص اللفظي كاشف عن تقييد المراد الواقعي في العام؛ من عدم كون موضوع الحكم الواقعي باقيا على إطلاقه الذي يظهر فيه العام، فلا مجال للتمسك بالعام في الفرد المشكوك بلا فرق بين اللبي و اللفظي، لأن المانع من التمسك بالعام مشترك بينهما و هو انكشاف تقييد موضوع الحكم واقعا. و لا يفرق في هذه الجهة بين أن يكون الكاشف لفظيا أو لبيا.
و استثنى من ذلك: ما إذا كان المخصص اللبي لم يستكشف منه تقييد موضوع الحكم واقعا، بأن كان العقل إنما أدرك ما هو ملاك حكم الشارع واقعا، أو قام الإجماع على كونه ملاكا لحكم الشارع؛ (كما إذا أدرك العقل أو قام الإجماع على أن ملاك لعن بني فلان هو كفرهم)، فإن ذلك لا يوجب تقييد موضوع الحكم لأن الملاك لا يصلح لتقييده، بل من العموم يستكشف وجود الملاك في جميعهم (٣). فإذا شك في وجود الملاك في فرد يكون عموم الحكم كاشفا عن وجوده فيه. نعم لو علم بعدم وجود الملاك في فرد يكون الفرد نفسه خارجا كما لو أخرجه المولى بالنص عليه، لا أنه يكون كالمقيد لموضوع العام (٤).
(١) فنرتب آثار عدم الإيمان عليه من جواز غيبته، و منعه الزكاة و غيرها، و هذا ترقي من صاحب الكفاية.
(٢) أي: الشّيخ الأنصاري.
(٣) أي: جميع بني أمية.
(٤) و بعبارة أخرى: لو علم بعدم وجود الملاك في فرد، فإن هذا الفرد يكون بنفسه خارجا من العام لا إنه كان داخلا ثم خرج بالتخصيص؛ بل من الأوّل لم ينصب حكم العام عليه لأنّه ليس فيه ملاك العام و هو الكفر.