المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٢ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب (٣)
و الخلاف يشمل صيغة افعل و ما شابهها (١) و ما بمعناها (٢) من صيغ الأمر.
و الأقوال في المسألة كثيرة، و أهمها قولان: أحدهما: أنها ظاهرة في الوجوب، إما لكونها موضوعة فيه، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد. ثانيهما: أنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب و الندب، و هو- أي: القدر المشترك- مطلق الطلب الشامل لهما من دون أن تكون ظاهرة في أحدهما.
سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ التوبة: ٣٨.
و بعد، فلا مبرر لتكثير الكلام في صيغة افعل و دلالتها، لأن هذا الموضوع لفظي بحت يعتمد على أفهام العرف لا على الدقة العقلية [١].
قال صاحب الكفاية (قدس سره) في كفايته في الجواب على السؤال المطروح: هل أن صيغة الأمر تدل على الوجوب أو الندب أو فيهما (الوجوب و الندب)، فالصيغة حينئذ تكون مشتركا لفظيا، أو في المشترك بينهما (أي: بأن يكون الموضوع له هو الجامع بينهما، و هو مطلق الطلب)؟
قال (قدس سره): في الجواب أقوال أنهاها بعضهم إلى ثمانية أقوال: أربعة منها مذكورة في السؤال المذكور أعلاه. إلا أن صاحب الكفاية قال: ... لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها، بمعنى: أن المنسبق و التبادر من صيغة الأمر إلى الذهن عند تجردها من القرينة هو مطلوبية المادة؛ بحيث لا يرضى المولى بتركها، و هذا معنى الوجوب، و التبادر علامة الحقيقة. إذا: صيغة الأمر تدل على الوجوب حقيقة، و يؤيد هذا: عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الاستحباب؛ مع الاعتراف بعدم دلالة الصيغة على الندب بواسطة قرينة حالية أو مقالية.
- و بعبارة أخرى: يؤيد دلالة صيغة الأمر على الوجوب- بالتبادر و انصراف و انسباق الذهن إليه عند استعمال الصيغة- عدم صحة اعتذار العبد المخالف لأمر المولى باحتمال إرادة الندب من الصيغة مع اعتراف العبد بعدم العثور على قرينة الندب؛ و احتجاج المولى عليه و مؤاخذته له، و عدم قبوله لعذره المتقدم يكشف عن وضع الصيغة للوجوب؛ على حد تعبير السيد محمد جعفر المروج شارح الكفاية، و صاحب الكفاية (قدس سره).
(١) و الذي يشبه صيغة افعل الجملة الخبرية في إنشاء الطلب الدال على الوجوب في مثل: «يعيد صلاته» جوابا عما يوجب الخلل في الصلاة. و مثله قوله (عليه السلام): «أصبح صائما»، و مثل:
«يغتسل و يتوضأ» الواردين في مقام الجواب عن وجود موجبهما من الجنابة و النوم. و غيرها مما يوجب الغسل أو الوضوء. و غير ذلك من الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب.
(٢) مثل: قم، لتضرب و غيرها، فإنها تدل على الأمر إلا إنّها ليست في صيغة افعل.
[١] علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، ص ٥٥.