المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١٤ - تحرير محل النزاع
متعلقة بعنوان واحد و هو الصلاة، و الصلاة في الحمام ما هي إلا حصة من العنوان الأول (الصلاة).
إذا: لا يوجد عندنا في هذا المورد إلا عنوان واحد و هي (الصلاة)، غاية ما في الأمر: أحدهما مطلق (الصلاة)، و الآخر مقيد (الصلاة في الحمام)، و تعلق الأمر و الوجوب في واحد (الصلاة)، و الكراهة في الثاني (الصلاة في الحمام). إذا: الإشكال يتوجه على القائلين بجواز الاجتماع بأنه كيف يجوز اجتماع الوجوب و الكراهة في شيء واحد؟ طبعا لا يجوز الاجتماع و هذا خارج عن مورد البحث الذي هو اجتماع الحكمين في مورد واحد مع تعدد الجهة، دون وحدتها، فإن الخصم أيضا يلتزم بامتناع اجتماع الحكمين بعنوان واحد. و على هذا، فلا يصح الاستدلال بالموارد المذكورة التي ظاهرها إمكان الاجتماع مع وحدة الجهة على إمكان الاجتماع مع تعدد الجهة. إذا: القائل بجواز الاجتماع مع تعدد العنوان و الجهة كالقائل بالامتناع مطلقا لا بدّ له من التفصي عن إشكال اجتماع الحكمين بعنوان واحد، فعلى كلا القولين لا بدّ من التصرف فيما ظاهره الاجتماع بعنوان واحد.
الجواب التفصيلي: إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما تعلق به النهي بعنوانه و ذاته، و لا بدل له كصوم يوم عاشوراء. فإذا كان الصوم راجح و مستحب، فكيف يكون الصوم يوم عاشوراء مكروها؟
أجاب صاحب الكفاية على هذا الإشكال بجوابين: الأوّل: النهي عن الصوم يوم عاشوراء نهي كراهي، فإن الصوم في هذا اليوم صحيح مما لا إشكال فيه. و النهي الكراهتي لا بمعنى وجود مفسدة في الفعل بل لوجود مصلحة في الترك، بمعنى: المصلحة في الترك أرجح من المصلحة الموجودة في الفعل. لما ذا المصلحة في الترك أرجح من المصلحة في الفعل؟
لا بدّ من وجود عنوان المصلحة مثل مخالفة بني أمية لأن بني أمية كانوا يصومون يوم عاشوراء فرحا بقتل الحسين (عليه السلام)، فترك صوم يوم عاشوراء يلازم أو ينطبق على عنوان مخالفة بني أمية، و هذا العنوان فيه مصلحة، فعنوان مخالفة بني أمية إما أن يكون متحدا مع ترك الصوم أو ملازما لترك الصوم. على كل حال: هذا العنوان فيه مصلحة و هذه المصلحة أرجح من المصلحة الموجودة في الفعل. فتكون هذه المسألة في النتيجة من قبيل التزاحم بين المستحبين فيقدم الأهم. هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية و عليه: ارتفع إشكال اجتماع المتضادين عن طريق إدخال المورد تحت التزاحم بين المستحبين و هو معقول.
إلا أنه قد يشكل بإشكال و هو: إذا كان الترك مصلحته أكبر و أرجح لازمه أن يكون الفعل فيه مفسدة.
أجاب الآخوند الخرساني (قدس سره): أرجحية مصلحة الترك لا تستوجب كون الفعل ذا مفسدة حتى يقع الفعل حينئذ فاسدا.
كما قلنا كلا الفعلين فيه مصلحة و إنما مصلحة الترك أرجح من مصلحة الفعل.
إلا أن نسبة الاستحباب إلى نفس الترك يكون بالمجاز و العرض من باب الملازمة بين الترك و بين ذات العنوان؛ لأن المستحب حقيقة هو ذات العنوان و هو مخالفة بني أمية، فإذا نسبنا الاستحباب إلى الترك يكون بالمجاز و العرض.
القسم الثاني: يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين و يكون حقيقيا في كليهما؛ بأن يحمل على