المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٦ - تحرير محل النزاع
على المقدم الواقع موقع الفرض و التقدير (١). و هي على نحوين:
١- أن تكون مسوقة لبيان موضوع الحكم، أي: أن المقدم هو نفس موضوع الحكم، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط في المقدم، على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه، نحو قولهم: (إن رزقت ولدا فاختنه)، فإنه في المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلا بعد فرض وجوده. و منه قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً، فإنه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء إلا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات (٢).
و قد اتفق الأصوليون على إنه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطية، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم، فلا معنى للحكم بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع. و لا حكم حينئذ بالانتفاء، بل هو انتفاء الحكم. فلا مفهوم للشرطية في المثالين، فلا يقال: «إن لم ترزق ولدا فلا تختنه»، و لا يقال: «إن لم يردن تحصنا فأكرهوهنّ على البغاء».
٢- ألا تكون مسوقة لبيان الموضوع، حيث يكون الحكم في التالي منوطا
معلقا على اثنين و هكذا.
إذا: لا نستطيع أن نقول: «إذا انتفى المجيء انتفى وجوب الإكرام» لما ذا؟ لعله يوجد معلق عليه ثاني مثل المرض فنقول: وجوب الإكرام معلق على المجيء و على المرض. و إذا سلمنا بهذا فكيف تقول: إذا انتفى الشرط الأوّل انتفى الحكم؟ فلعله يوجد شرط ثاني موجود يقوم مقام الشرط الأول.
الجواب: يرد على السيّد المرتضى ما محصله: دعوى السيّد المرتضى بوجود شرط ثاني أو ثالث ...
بالوجود الممكن واقعا أي: أنه يمكن واقعا و هذا مما لا خلاف فيه، و لكن الاختلاف في إن هذا لا يفيد لأن المطلوب بوجود شرط ثاني يقوم مقام الشرط الأوّل على مستوى الوقوع و الفعلية لا مجرد الإمكان الواقعي؛ بل لا يفيدنا وجوده على مستوى الاحتمال إلا إذا كان الظهور مساعدا عليه. فإذا:
الظهور لا يساعده عليه أي: لا نقدر أن نعتني بهذا الاحتمال.
إذا: المراد من الشرط: الشرط الفعلي و الجزمي.
و هناك دليل ثاني على إنكار العلية الانحصارية في كفاية الأصول فراجع [١].
(١) و لهذا تصح الشرطية حتى مع العلم بكذبها، و مثاله: إن كان هناك شريك فتجب عبادته.
(٢) أما لو أردنا البغاء فلا يتصور الإكراه إذ لا يتصور الإكراه لشيء يردن، و لذا لا معنى لأن نقول للآية مفهوم.
[١] المصدر: تقريراتي لفضيلة الأستاذ الشّيخ باقر الإيرواني في الكفاية. (بتصرف).