المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٨ - *** الثّالث- مفهوم الغاية (٢)
ما عدا القيد عن شمول شخص الحكم له. و نحن نقول به و ليس هذا من المفهوم في شيء، لأن إثبات الحكم لموضوع لا ينفي ثبوت سنخ الحكم لما عداه، كما في مفهوم اللقب. و الحاصل إن كون القيد احترازيا لا يلزم إرجاعه قيدا للحكم.
٣- أن الوصف مشعر بالعلية، فيلزم إناطة الحكم به.
و الجواب: أن هذا الإشعار و إن كان مسلما، إلا إنه ما لم يصل إلى حد الظهور لا ينفع في الدلالة على المفهوم.
٤- الاستدلال بالجمل التي ثبتت دلالتها على المفهوم، مثل قوله (صلى الله عليه و آله): «مطل الغني ظلم».
و الجواب: إن ذلك على تقديره (١) لا ينفع، لأنا لا نمنع من دلالة التقييد بالوصف على المفهوم أحيانا لوجود قرينة، و إنما موضوع البحث في اقتضاء طبع الوصف لو خلي و نفسه للمفهوم. و في خصوص المثال نجد القرينة على إناطة الحكم بالغني موجودة من جهة مناسبة الحكم و الموضوع، فيفهم: أن السبب في الحكم كون المدين غنيا، فيكون مطله ظلما، بخلاف المدين الفقير لعجزه عن أداء الدين، فلا يكون مطله ظلما.
*** الثّالث- مفهوم الغاية (٢):
إذا ورد التقييد بالغاية- نحو: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ، و نحو: «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه»- فقد وقع خلاف الأصوليين فيه من جهتين:
(١) أي: على تقدير دلالتها على المفهوم.
مفهوم الغاية:
(٢) لكلمة الغاية معان، منها: المسافة و الفائدة. و منها: الانتهاء المقابل للابتداء، و هذا المعنى المراد بالبحث، و من الأدوات الدالة عليه «إلى و حتى».
مقدمة: نطرح فيها مصطلحات هذا البحث:
يوجد ثلاثة مصطلحات عند الأصوليين في مفهوم الغاية و هي كالتالي:
الغاية، و المغيّى، و ما بعد الغاية.
- الغاية: و هي ما تقع بعد «إلى» و تسمى غاية. و مثاله: «صم إلى الليل».
- المغيّى: و هي ما تقع عادة قبل «إلى» و تسمى بالمغيّا «الصوم».
- و ما بعد الغاية: و هي تقع بعد الليل.