المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٥٤ - ١- (الدلالة)
النهي لا بد له من متعلق.
[امور اربعة]
إذا: ينبغي البحث عن أربعة أمور:
١- (الدلالة):
فإن ظاهر اللفظة يعطي أن المراد منها الدلالة اللفظية، و لعله لأجل هذا الظهور البدوي أدرج بعضهم هذه المسألة في مباحث الألفاظ، و لكن المعروف أن مرادهم منها: ما يؤدي إليه لفظ الاقتضاء، حسبما يفهم من بحثهم المسألة و جملة من الأقوال فيها، لا سيما المتأخرون من الأصوليين.
الأمر الأوّل: ما الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاجتماع؟ الفرق بين المسائل دائما يختف من حيث الجهات، فالمسألة التي نبحث عنها في مسألة اجتماع الأمر و النهي غير الجهة التي نبحث عنها في مسألة النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا، و المسائل تتعدد بتعدد الجهة المبحوث عنها. فالجهة المبحوث عنها في مسألة اجتماع الأمر و النهي إنه هل تعدد العنوان يجدي في جواز اجتماع الأمر و النهي؛ من باب أن الأحكام تتعدد بتعدد العناوين أو لا يجدي؟
- و أما الجهة التي نبحث عنها هنا هي: أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا؟ فالفرق واضح بين المسألتين.
الأمر الثاني: هل تعد المسألة من مباحث الألفاظ؟ ليست هذه المسألة من مباحث الألفاظ بل هي من المباحث العقلية؛ لأن النزاع إنما هو في حكم العقل بالملازمة بين الحرمة و الفساد و عدمه، سواء كان الدال على الحرمة صيغة النهي أم الإجماع أم الضرورة. فالنزاع في مسألة النهي عن الشيء هل تقتضي فساده أم لا عقلي لا لفظي لعدم ارتباطها باللفظ.
و لذا قال السّيد الخوئي (قدس سره) في محاضراته: «... إن الحاكم بثبوت الملازمة بين حرمة عبادة و فسادها و عدمه إنما هو العقل، و لا صلة له بباب الألفاظ أبدا، و من هنا لا يختص النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولا لدليل لفظي، ضرورة: إنه لا يفرق في إدراك العقل الملازمة أو عدمها بين كون الحرمة مستفادة من اللفظ أو من غيره».
الأمر الثالث: شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي: إنه لا إشكال و لا كلام في أن النهي النفسي التحريمي داخل في محل النزاع و إنما الإشكال و الكلام في موردين: الأوّل: في النهي التنزيهي هل داخل فيه أم لا؟
الثّاني: في النهي الغيري.
و لأجل توضيح هذا نقول: الغرض من عقد هذا الأمر تحرير محل النزاع. ففي هذا الأمر يتكفل بالبحث في نقطتين هما:
الأوّلى: ما المراد من النهي هل هو النهي التحريمي أو ما يعم النهي الكراهتي؟