المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٠ - ١- لا يجري النزاع في المعاملات بمعنى المسببات
المعينة هي الحروف الهجائية كلها (١).
و على هذا ينبغي أن يقاس لفظ الصلاة مثلا، فإنه يمكن تصور جميع أجزاء الصلاة في مراتبها كلها و هي- أي هذه الأجزاء- معينة معروفة كالحروف الهجائية، فيضع اللفظ بإزاء طبيعة العمل المركب من خمسة أجزاء منها- مثلا- فصاعدا، فعند وجود تمام الأجزاء يصدق على المركب أنه صلاة، و عند وجود بعضها- و لو خمسة على أقل تقدير على الفرض- يصدق اسم الصلاة أيضا.
بل الحق: أن الذي لا يمكن تصور الجامع فيه هو خصوص المراتب الصحيحة.
و هذا المختصر لا يسع تفصيل ذلك.
تنبيهان
١- لا يجري النزاع في المعاملات بمعنى المسببات
إن ألفاظ المعاملات- كالبيع و النكاح- و الإيقاعات- كالطلاق و العتق- يمكن تصوير وضعها على أحد نحوين.
١- أن تكون موضوعة للأسباب التي تسبب مثل: الملكية و الزوجية و الفراق و الحرية و نحوها. و نعني بالسبب: إنشاء العقد و الإيقاع، كالإيجاب و القبول معا في العقود، و الإيجاب فقط في الإيقاعات. و إذا كان كذلك فالنزاع المتقدم يصح أن نفرضه في ألفاظ المعاملات من كونها أسامي لخصوص الصحيحة أعني: تامة الأجزاء و الشرائط المؤثرة في المسبب، أو للأعم من الصحيحة و الفاسدة. و نعني بالفاسدة: ما لا يؤثر في المسبب إما لفقدان جزء أو شرط.
٢- أن تكون موضوعة للمسببات، و نعني بالمسبب: نفس الملكية و الزوجية و الفراق و الحرية و نحوها. و على هذا: فالنزاع المتقدم لا يصح فرضه في المعاملات، لأنها لا تتصف بالصحة و الفساد، لكونها بسيطة غير مركبة من أجزاء و شرائط، بل إنما تتصف بالوجود تارة و بالعدم أخرى. فهذا عقد البيع- مثلا- إما أن يكون واجدا
(١) إشارة إلى أن الكلي ينقسم إلى قسمين:
١- معين، و هو ما كانت أفراده متناهية لانحصار أجزائه، كما في مثال الكلمة، فإن أجزاءها المعينة هي الحروف الهجائية و هي حروف متناهية.
٢- غير معين، و هو ما كانت أفراده لا متناهية لعدم الانحصار، كما في الأعداد الرياضية، فإنها غير متناهية.