المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥١ - ٧- الشرط المتأخر
فرضتم معه أن القيد خارج، فكيف تفرضونه مرة أخرى أنه داخل في المأمور به المتعلق بالمقيد؟
٧- الشرط المتأخر:
لا شك في: أن من الشروط الشرعية ما هو متقدم في وجوده زمانا على المشروط كالوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة و نحوها، بناء على أن الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة (١).
و منها: ما هو مقارن للمشروط في وجوده زمانا كالاستقبال و طهارة اللباس للصلاة.
و إنما وقع الشك في (الشرط المتأخر). أي: إنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن؟
و من قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي، فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة، لأنه لا يوجد الشيء إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده؛ لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة. و إذا وجد الشيء فقد انتهى. فأية حاجة له تبقى على ما سيوجد بعد؟
المأمور به. و حيث أن التقييد عنوان منتزع من القيد، و لا وجود له إلا بوجود القيد فيصير القيد مأمورا به فيكون جزء، و عليه: يستحيل الأمر الغيري به. إلا إن الشّيخ الأصفهاني لم يرتض هذا الكلام.
أوّلا: إن القيد الشرعي هو ما له دخل في فعلية الغرض، و ليس له دخل في أصل الغرض، و إذا كان كذلك فلا يمكن أن يمكن أن يكون جزء من المأمور به فيدخل تحت النزاع، و اتصافه بالوجوب الغيري.
ثانيا: القيد الشرعي مقدمة للتقييد الذي هو جزء، و مقدمة الجزء ليس جزء فالقيد ليس جزء، و إذا لم يكن جزء فلا يكون مأمورا به بالأمر النفسي فلا مانع حينئذ من دخوله تحت النزاع، و الأمر به بالأمر الغيري.
و بالجملة: إن بعض أعاظم مشايخنا قد فرض القيد خارج المأمور به، و أنه مقدمة للمأمور به و هو التقييد، و حيث فرض أن القيد خارج فلا يصح له أن يفرض مرة ثانية أنه داخل في المأمور به، و بالتالي لما فرض كونه خارجا فلا يحق له أن يفرضه داخلا بل يبقى على ما هو عليه، و حينئذ: فلا يكون جزء و لا مانع من دخوله تحت النزاع، و اتصافه بالوجوب الغيري.
(١) و بعبارة أخرى: الوضوء إنّما يكون شرطا متقدما إذا قلنا بأن الشرط هو نفس الوضوء أي: نفس الأفعال من الغسلات و المسحات، و أما إذا قلنا: بأن الشرط الشرعي هو الأثر الحاصل من الوضوء و هو الطهارة حينئذ: يكون هذا مثال للشرط المقارن لأنّ الطهارة مقارنة للصلاة.