المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٦ - ٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
تناولت ببعضها.
و أما من ناحية (اليد)، فإن الظاهر أن اللفظ لو خلي و نفسه يستفاد منه إرادة تمام العضو المخصوص، و لكنه غير مراد يقينا في الآية، فيتردد بين المراتب العديدة من الأصابع إلى المرفق، لأنه بعد فرض عدم إرادة تمام العضو لم تكن ظاهرة في واحدة من هذه المراتب.
فتكون الآية مجملة في نفسها من هذه الناحية، و إن كانت مبينة بالأحاديث عن آل البيت (عليهم السلام) الكاشفة عن إرادة القطع من أصول الأصابع.
*** و منها قوله: (صلى الله عليه و آله): «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و أمثاله من المركبات التي تشتمل على كلمة (لا) التي لنفي الجنس نحو: «لا صلاة إلا بطهور»، و «لا بيع إلا في ملك»، و «لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد»، و «لا غيبة لفاسق»، و «لا جماعة في نافلة»، و نحو ذلك.
فإن النفي في مثل هذه المركبات موجه ظاهرا لنفس الماهية و الحقيقة و قالوا: إن إرادة نفي الماهية متعذر فيها، فلا بد أن يقدر- بطريق المجاز- وصف للماهية هو المنفي حقيقة، نحو: الصحة، و الكمال، و الفضيلة، و الفائدة، و نحو ذلك. و لما كان المجاز مرددا بين عدة معان كان الكلام مجملا، و لا قرينة في نفس اللفظ تعين واحدا منها، فإن نفي الصحة ليس بأولى من نفي الكمال أو الفضيلة، و لا نفي الكمال بأولى من نفي الفائدة ... و هكذا.
و أجاب بعضهم: بأن هذا إنما يتم إذا كانت ألفاظ العبادات و المعاملات موضوعة للأعم فلا يمكن فيها نفي الحقيقة. و أما إذا قلنا بالوضع للصحيح: فلا يتعذر نفي الحقيقة (١).
(١) و بعبارة أكثر وضوحا نقول: هذا الكلام إنّما يصح بناء على القول بالأعم، لأنّه على القول بالأعم يتعذر حمل النفي على الماهية الذي هو المعنى الحقيقي، لأنّ الصلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب مثلا- على القول بأنّها موضوعة للأعم من الصحيح و الفاسد- تكون الماهية موجودة حتى مع انتفاء بعض الشرائط، فلا يمكن أن نقول: «لا صلاة» لأنّ الصلاة موجودة، غاية ما في الأمر: أنّها فاسدة. فإذا:
يتعذر حمل النفي على الماهية، فلا بدّ أن نحمله على معان أخر كالصحة و الكمال، و عند ذلك يثبت الإجمال.