المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧١ - تمهيد
مثاله: قوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فإنه أمر بعد الحظر عن الصيد حال الإحرام، فلا يدل على وجوب الصيد.
نعم لو اقترن الكلام بقرينة خاصة على أن الأمر صدر بداعي البعث، أو بغرض بيان إباحة الفعل فإنه حينئذ يدل على الوجوب أو الإباحة. و لكن هذا أمر آخر لا كلام فيه، فإن الكلام في فرض صدور الأمر بعد الحظر أو توهمه مجردا عن كل قرينة أخرى غير هذه القرينة.
٣- التعبدي و التوصلي (١)
تمهيد:
كل متفقه يعرف أن في الشريعة المقدسة واجبات لا تصح و لا تسقط أوامرها إلا بإتيانها قربية إلى وجه الله تعالى.
التعبدي و التوصلي: (١) بعد الحديث عن الأمر و دلالته على الوجوب: نتحدث عن الواجب و أقسامه و هي كثيرة منها:
واجب مطلق و مقيد، و واجب معلق و منجز، و واجب مخير و معين، و واجب عيني و كفائي، و واجب موسع و مضيق، و واجب تعبدي و توصلي. و غيرها من الواجبات. و الكلام سيقع في الواجب التعبدي و التوصلي. و قبل كل شيء ذكر مصطلح «التوصلية» يمكن أن يطلق على معان عديدة يقابل كل واحد منها معنى للتعبدية، و فيما يلي توضيح المعاني التي قد يراد من التوصلية و التعبدية.
١- التوصلي بمعنى: ما يسقط و لو بفعل الغير، و يقابله التعبدي بمعنى: ما لا يسقط إلا بفعل الإنسان نفسه مباشرة.
٢- التوصلي بمعنى: ما يسقط و لو بالحصة الصادرة عن المكلف اضطرارا و إلجاء، و يقابله التعبدي بمعنى: ما لا يسقط إلا بإتيان المكلف له طوعا و اختيارا.
٣- التوصلي بمعنى: ما يسقط و لو بإتيانه ضمن فرد محرم، و في قباله التعبدي بمعنى: ما لا يسقط إلا بإتيانه ضمن فرد لا ينطبق عليه عنوان محرم.
٤- التوصلي بمعنى: عدم احتياجه إلى قصد القربة و سقوطه بالإتيان به و لو لا بداعي القربة. أما التعبدي فهو: ما يحتاج إلى قصد القربة. و هذا هو المعنى الذائع للتوصلي و التعبدي [١].
قال السيّد الصدر (قدس سره) في حلقاته (بتصرف): إنه لا شك في وجود واجبات لا يخرج المكلف عن عهدتها إلا إذا أتى بها بقصد القربة و الامتثال، و في مقابلها واجبات يتحقق الخروج عن عهدتها بمجرد الإتيان بالفعل بأي داع كان.
و القسم الأوّل يسمى بالتعبدي، و الثّاني يسمى بالتوصلي.
[١] راجع هذه المعاني للتعبدية و التوصلية: مباحث الدليل اللفظي، ج ٢، ص ٦٣.