المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٢ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
الإنسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة عليه.
و إن كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول، فيجوز أن تكون الماهية حينئذ مأخوذة بالقياس إليه بشرط شيء كجواز تقليد المجتهد بشرط العدالة (١)، أو بشرط لا، كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بشرط عدم وجود الإمام، أو لا بشرط، كجواز السلام على المؤمن مطلقا بالقياس إلى العدالة مثلا، أي: لا بشرط وجودها و لا بشرط عدمها. كما يجوز أن تكون مهملة غير مقيسة إلى شيء غير محمولها (٢).
و لكن قد يستشكل في كل ذلك: بأن هذه الاعتبارات الثّلاثة اعتبارات ذهنية، لا موطن لها إلا الذهن، فلو تقيدت الماهية بأحدها عند ما تؤخذ موضوعا للحكم: للزم أن تكون جميع القضايا ذهنية (٣) عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت فيها الماهية من حيث هي (٤)، و لبطلت القضايا الخارجية، و الحقيقية، مع أنها عمدة القضايا، بل لاستحال في التكاليف الامتثال، لأن ما هو موطنه الذهن يمتنع إيجاده في الخارج (٥).
و هذا الإشكال وجيه لو كان الحكم على الموضوع بما هو معتبر بأحد الاعتبارات الثّلاثة، على وجه يكون الاعتبار قيدا في الموضوع أو نفسه هو الموضوع. و لكن ليس الأمر كذلك، فإن الموضوع في كل تلك القضايا هو ذات الماهية المعتبرة و لكن لا بقيد الاعتبار، بمعنى: أن الموضوع في بشرط شيء: الماهية المقترنة بذلك الشيء، لا المقترنة بلحاظه و اعتباره، و في بشرط لا: الماهية المقترنة بعدمه لا بلحاظ عدمه، و في لا بشرط
(١) فإن العدالة غير المحمول (جائز)، فالقضية هي تقليد المجتهد جائز بشرط العدالة، فجائز: هو المحمول و العدالة: هي المقيس إليه، و هو غير المحمول.
(٢) باعتبار كون محمولها من ذاتياتها، لأنّ الماهية المهملة أيضا تلحظ مقيسة، لكن مقيسة إلى ما هو من ذاتياتها.
(٣) لأنّ المقيد بالاعتبار الذهني يكون أمرا ذهنيا.
(٤) أي: فالماهية المهملة ليست معتبرة بإحدى الاعتبارات الثّلاثة فلا تكون ماهية ذهنية، أي: فلا تكون قضايا ذهنية، لأنّها ليس فيها لحاظ ذهني أصلا.
(٥) و بعبارة أخرى نقول: المقيد بالاعتبار الذهني يستحيل إيجاده في الخارج بما هو مقيد بالأمر الذهني، و أما إذا أوجدناه بعد تجريده عن القيد الذهني، فهو لا يحقق تمام الموضوع، لأنّ الموضوع عبارة عن المركب من القيد و المقيد، فإذا لم يأت بالقيد لاستحالته أي: لأجل أنّه أمر ذهني فيستحيل الإتيان بالمركب، لأنّ المركب بأجزائه، فبانتفاء أحد الأجزاء ينتفي المركب.