المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٦٣ - ١- دلالة الاقتضاء (١)
الضرر و الضرار قطعا عند المسلمين. فيكون النفي للضرر باعتبار نفي آثاره الشرعية و أحكامه (١). و مثله: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون و ما اضطروا إليه ...».
مثال آخر، قوله (صلى الله عليه و آله): «لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد»؛ فإن صدق الكلام و صحته تتوقف على تقدير كلمة (كاملة) محذوفة ليكون النفي كمال الصلاة، لا أصل الصلاة.
مثال ثالث، قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ، فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ (أهل)، فيكون من باب حذف المضاف، أو على تقدير أهل فيكون من باب المجاز في الإسناد (٢).
مثال رابع، قولهم: «أعتق عبدك عني على ألف»؛ فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا بألف لأنه لا عتق إلا في ملك فيكون التقدير: ملّكني العبد بألف (٣) ثم أعتقه عني.
مثال خامس، قوله الشاعر:
نحن بما عندنا و أنت بما* * * عندك راض و الرأي مختلف
فإن صحته لغة تتوقف على تقدير: راضون خبرا للمبتدا (نحن)، لأن (راض) مفرد لا يصح أن يكون خبرا لنحن.
و جميع الدلالات الالتزامية على المعاني المفردة و جميع المجازات في الكلمة أو في
و تارة يكون التوقف بحسب العادة بحيث العادة تحكم بأن صحة الكلام تتوقف على هذه الدلالة، و هذه الدلالة لا بدّ أن تكون مقصودة عند المتكلم.
(١) و ببيان آخر نقول: إنه لما كان الضرر حاصلا قطعا عند المسلمين فلا بدّ من صرف الحديث عن ظاهره، لأنّ ظاهره هو رفع الضرر الحقيقي، و هذا فاسد لحصول الضرر الحقيقي عند المسلمين، فلا بدّ إذا من صرف الحديث عن ظاهره، و الالتزام بأن المنفي هو عدم وجود ضرر حكمي، أي: لا حكم ضرري في الإسلام.
كما أن هذه العبارة تشير إلى خلاف وقع بينهم في إنه هل المرفوع هي المؤاخذة، أو المرفوع نفس الحكم و يتبعه بعد ذلك ارتفاع آثاره؟
(٢) إسناد السؤال إلى أهل القرية إسناد عقلي، بمعنى تنزيل القرية بمنزلة من يسأل، و بعد ذلك إسناد السؤال إليها. و يسمى هذا بالمجاز السكاكي، أو المجاز العقلي بأن يجعل من يسأل له فردان، فرد حقيقي، و فرد ادعائي، و هي القرية مثلا، ثم يسند السؤال إلى الفرد الادعائي.
(٣) جملة «ملكني العبد بألف» هذه لفظ مركب.