المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٧ - ١- الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
المقدار المذكور، أما إذا فرض أن انكشاف مخالفة الأمارة للواقع اتضح وسط الوقت فلا يحدث في السلوك مصلحة بمقدار عشر درجات؛ إذ السلوك لم يفوّت على المكلف تمام مصلحة الواقع لفرض عدم انتهاء الوقت حتى لا يمكن التدارك، أجل سلوكها فوّت مصلحة فضيلة أول الوقت، فإذا كانت المصلحة المذكورة بمقدار درجة واحدة لزم حدوث درجة واحدة من المصلحة في السلوك و تبقى التسع بلا تدارك، فيلزم المكلف تداركها بفعل الجمعة في الوقت.
و باختصار: أن المصلحة إذا كانت في السلوك لا في المتعلق فاللازم عدم الإجزاء في صورة انكشاف الخلاف أثناء الوقت؛ لأن السلوك تحدث فيه مصلحة بمقدار ما يفوت من مصلحة الواقع بسبب السلوك، و حيث أن الفائت جزء يسير من المصلحة فيلزم الإتيان بالواجب الواقعي لتدرك بذلك المصلحة المتبقاة و هذا هو عدم الإجزاء. إذا: القول بالسببية بهذا النحو- و هو ثبوت المصلحة في السلوك المعبر عنه بالمصلحة السلوكية- لا يلزم القول بالإجزاء بل قد ينفك عنه كما إذا انكشف الخلاف داخل الوقت [١].
الأمر الظاهري يجزي في بعض الصور: ذكرنا أن السيد الشهيد يختار في الأمر الظاهري عدم إجزائه عن الأمر الواقعي، لكون الإجزاء مبنيا على مسلك السببية الذي هو باطل لاستلزامه التصويب على ما تقدم، مضافا إلى إن السببية لا تقتضي الإجزاء دائما. هذا و لكن الآخوند و تلميذه الأصفهاني (قدس سره) اختار إجزاء الأمر الظاهري في صورة و عدم إجزائه في صورة أخرى. و توضيحه: أن المكلف إذا أراد الصلاة لزمه إحراز طهارة ثوبه و بدنه- إن لم يكن له قطع- إما بواسطة خبر الثقة بأن يشهد الثقة بطهارة الثوب مثلا أو بواسطة قاعدة الطهارة فيما إذا لم يشهد الثقة بذلك. و إذا استند المصلي في إثبات الطهارة إلى أحد هذين الطريقين:
خبر الثقة أو قاعدة الطهارة ثم اتضح بعد ذلك نجاسة الثوب أو البدن واقعا فهل تجب إعادة الصلاة بحسب القاعدة الأولية بقطع النظر عن الروايات الخاصة؟ هنا فصّل الآخوند و الأصفهاني بين ما إذا كان المستند خبر الثقة و ما إذا كان قاعدة الطهارة، فإن كان المستند قاعدة الطهارة فلا تجب الإعادة لأن قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة مغايرة للطهارة الواقعية و تسمى بالطهارة الظاهرية، و ما دامت قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة باسم الطهارة الظاهرية فلازم ذلك: حصول توسعة في الدليل الدال على شرطية الطهارة في الصلاة الذي يقول: «صل في الطاهر»، إن الشرطية سوف تتسع و يصير المقصود: صل في الطاهر سواء كان طاهرا بطهارة واقعية أم بطهارة ظاهرية، فبينما كان موضوع الشرطية سابقا- أي: قبل ملاحظة قاعدة الطهارة- منحصرا بفرد واحد و هو الطهارة الواقعية أصبح اتساع دائرة موضوع الشرطية و صيرورة الشرط هو الطهارة أعم من الواقعية و الظاهرية، فلا يلزم إعادة الصلاة بعد انكشاف النجاسة واقعا، فإن الثوب و إن كان نجسا واقعا إلا أنه حين الصلاة لفرض عدم العلم بنجاسته هو طاهر بالطهارة الظاهرية، و مع طهارته الظاهرية تقع الصلاة صحيحة لأن شرط الصحة هو الطهارة الشاملة للطهارة الظاهرية، و المفروض: وجود الطهارة الظاهرية حين الصلاة، و إنما
[١] راجع كتاب الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٢، ص ٤١٣- ٤١٤.