المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٤ - تحرير محل النزاع
١- (الضد): فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق المعاند و المنافي، فيشمل نقيض الشيء، أي: أن الضد- عندهم- أعم من الأمر الوجودي و العدمي (١).
و هذا اصطلاح خاص للأصوليين في خصوص هذا الباب، و إلا فالضد مصطلح فلسفي يراد به- في باب التقابل- خصوص الأمر الوجودي الذي له مع وجودي آخر تمام المعاندة و المنافرة، و له معه غاية التباعد (٢).
و لذا قسم الأصوليون الضد إلى (ضد عام) و هو الترك أي: النقيض، و (ضد خاص) و هو مطلق المعاند الوجودي (٣).
و على هذا فالحق: أن تنحل هذه المسألة إلى مسألتين موضوع إحداهما: الضد العام، و موضوع الأخرى: الضد الخاص، لا سيما مع اختلاف الأقوال في الموضوعين.
هل يقتضي النهي عن الضد حالة كون الضد أمرا وجوديا، و هو مطلق المعاند له، و هذا ما نسميه بالضد الخاص.
فالصلاة ضدها الوجودي هو: الأكل و الشرب و النوم ... فإذا قال لك المولى: «صلّ» يعني: لا تأكل ...
٤- النهي: و أما ما معنى النهي المأخوذ في العبارة؟ نقول: المراد به هو: النهي المولوي و ذلك إذا أصدر أو أنشأ المولى وجوبا على وجود هذا الشيء الفلاني هل يجب عليه أن ينشئ نهيا على نقيضه أي: هل يجب عليه أن ينشئ نهيا على مطلق الضد الخارج الوجودي المعاند لهذا الشيء أم لا؟
الجواب: إذا قلنا بالاقتضاء فحينئذ لا بدّ أن نقول بثبوت النهي.
و لا يخفى عليك: أن محل النزاع هو: أنّه إذا صدر من الشارع أمر بالصلاة هل يقتضي أن يصدر منه مرة ثانية نهي بحرمة الضد (الصلاة) أي: بحرمة الأكل المناقض للصلاة، و المعاند لها أم لا؟ و النهي هنا تبعيّ أي: ترشح النهي من وجود الأمر كالوجوب الغيري للمقدمة، فكما قلنا بأن ترشح وجوب المقدمة حصل بوجوب ذي المقدمة، فلو لا وجوب ذي المقدمة لما كان هنا وجوب للمقدمة أصلا.
(١) أي: أن مراد الأصوليين من كلمة «الضد» في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده هو الأعم من الأمر الوجودي و العدمي.
- و بعبارة أخرى: أن المراد بالضد في هذه المسألة هو: مطلق المنافي و المعاند، سواء أ كان وجوديّا- كالإزالة بالنسبة إلى الصلاة فالأمر بالصلاة يستلزم عدم الإزالة و العكس، فترك الإزالة تكون مقدمة لوجود الضّد الآخر و هي الصلاة- أم عدميا كترك الصلاة بالنسبة إلى فعلها.
(٢) و هذا الضد بمصطلح الفلاسفة يسمى بالضد الحقيقي مثل: الأسود و الأبيض، و يقابله الضد المشهوري، و هو الأمر الوجودي المعاند، إن لم يكن بينه و بين الضد الآخر مطلق المعاندة مثل السواد و البني فإنّما متقاربان.
(٣) سواء كان ضدا حقيقيا أو مشهوريا أو متضايفين.