المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٤ - ١- ما المراد من المشتق المبحوث عنه؟
و على هذا، لو كان المشتق من الأوصاف التي تزول الذات بزوال التلبس بمبادئها، فلا يدخل في محل النزاع و إن صدق عليها اسم المشتق، مثلما لو كان من الأنواع أو الأجناس أو الفصول بالقياس إلى الذات، كالناطق و الصاهل و الحساس و المتحرك بالإرادة.
و اعتبر ذلك في مثال: كراهة الجلوس للتغوط تحت الشجرة المثمرة، فإن هذا المثال يدخل في محل النزاع لو زالت الثمرة عن الشجرة، فيقال: هل يبقى اسم المثمرة صادقا حقيقة عليها حينئذ فيكره الجلوس أو لا؟ أما لو اجتثت الشجرة فصارت خشبة فإنها لا تدخل في محل النزاع، لأن الذات و هي (الشجرة) قد زالت بزوال الوصف الداخل في حقيقتها، فلا يتعقل معه بقاء وصف الشجرة المثمرة لها، لا حقيقة و لا مجازا. و أما الخشب فهو ذات أخرى لم يكن فيما مضى قد صدق عليه- بما أنه خشب- وصف الشجرة المثمرة حقيقة، إذ لم يكن متلبسا بما هو خشب بالشجرة ثم زال عنه التلبس.
و بناء على اعتبار هذين الشرطين: يتضح ما ذكرناه في صدر البحث؛ من أن موضع النزاع في المشتق يشمل كل ما كان جاريا على الذات باعتبار قيام صفة خارجة عن الذات و إن كان معدودا من الجوامد اصطلاحا (١). و يتضح أيضا: عدم شمول النزاع للأفعال و المصادر (٢).
كما يتضح: أن النزاع يشمل كل وصف جار على الذات، و لا يفرق فيه بين أن يكون مبدأه من الأعراض الخارجية المتأصلة كالبياض و السواد و القيام و القعود (٣)، أو
يعقل بقاء الذات بدونها، و بالتالي: لا يعقل النزاع فيها لعدم بقاء الذات، و مثال الأوصاف الذاتية ما كان نوعا: نحو: زيد إنسان، و ما كان جنسا: نحو زيد حيوان، و ما كان فصلا: نحو زيد ناطق. ففي المثال الأخير عند زوال الناطقية لا نتعقل بقاء زيد حتى نتنازع في صحة إطلاق ناطق عليه أم لا؟
و بالجملة: إن ما كان من الأوصاف الذاتية لا يجري فيها النزاع.
٢- أوصاف غير ذاتية: و هي التي لا يستحيل انفكاكها عن الذات، و يتعقل بقاء الذات مع زوالها نحو: زيد ضارب، فإن الضرب مما يتعقل زواله مع بقاء ذات زيد، و حينئذ: يجري النزاع في صحة إطلاق ضارب على زيد المنقضي عنه صفة الضرب.
(١) أي: اصطلاحا نحويا.
(٢) لأنها ليست مشتقات أصولية أي: لا تحمل على الذات.
(٣) أي: التي لها وجود في الخارج، و بعبارة أجلى: فالذي ينتزع منه عنوان قائم هو القيام، و القيام له وجود متأصل و حقيقي في الخارج.