المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٧ - ٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
بل هو المتعين (١) على الأكثر (٢)، فلا إجمال.
و أما في غير الألفاظ الشرعية مثل قولهم: «لا علم إلا بعمل» فمع عدم القرينة يكون اللفظ مجملا إذ يتعذر نفي الحقيقة.
أقول: و الصحيح في توجيه البحث أن يقال: أن (لا) في هذه المركبات لنفي الجنس، فهي تحتاج إلى اسم و خبر على حسب ما تقتضيه القواعد النحوية. و لكن الخبر محذوف حتى في مثل: «لا غيبة لفاسق» فإن (لفاسق) ظرف مستقر متعلق بالخبر المحذوف.
و هذا الخبر المحذوف لا بد له من قرينة، سواء كان كلمة موجود أو صحيح أو مفيد أو كامل أو نافع أو نحوها. و ليس هو مجازا في واحد من هذه الأمور التي يصح تقديرها.
و القصد أنه سواء كان المراد نفي الحقيقة أو في الصحة و نحوها فإنه لا بد من تقدير خبر محذوف بقرينة. و إنما يكون مجملا إذا تجرد عن القرينة. و لكن الظاهر أن القرينة حاصلة على الأكثر و هي القرينة العامة في مثله، فإن الظاهر من نفي الجنس أن المحذوف فيه هو لفظ موجود و ما بمعناه من نحو لفظ ثابت و متحقق.
فإذا تعذر تقدير هذا اللفظ العام لأي سبب كان، فإن هناك قرينة موجودة غالبا و هي مناسبة الحكم و الموضوع، فإنها تقتضي غالبا تقدير لفظ خاص مناسب مثل:
«لا علم إلا بعمل» فإن المفهوم منه: إنه لا علم نافع. و المفهوم من نحو: «لا غيبة لفاسق» لا غيبة محرمة. و المفهوم من نحو: «لا رضاع بعد فطام» لا رضاع سائغ.
و من نحو: «لا جماعة في نافلة» لا جماعة مشروعة. و من نحو: «لا إقرار لمن أقر بنفسه على الزنا» لا إقرار نافذ و معتبر. و من نحو: «لا صلاة إلا بطهور» بناء على
و أمّا بناء على القول بالصحيح: فلا يتعذر نفي الماهية بل يتعين نفيها، لأنّه بانتفاء الفاتحة تنتفي حقيقة الصلاة؛ باعتبار أن لفظ الصلاة موضوعة للصحيح، فإذا كان المنفي هو حقيقة الصلاة فلا إجمال.
(١) أي: نفي الحقيقة.
(٢) المتعين هو نفي الحقيقة على الأكثر، إلا إذا دلّ دليل على أن المنفي غير الحقيقة كما في: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، فإنه لا يمكن الالتزام فيه بنفي الماهية لأنّ الدليل دل على أنّه ليس من شرائط الصحة أن تكون الصلاة في المسجد لمن جاره المسجد، و معناه: إنّه لا ينفي الماهية بانتفائه، فلا بدّ أن نحمله على نفي الكمال أو الفضيلة.