المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١٤ - الصحيح و الأعم (١)
المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي، و في موضع البحث الشك كائن في كيفية الإرادة مع العلم بالمراد، و الأصل هنا ليس حجة. فإذا: إطلاق لفظ «الصلاة» على الفاسدة في التقسيم إطلاق مجازي و بالعناية.
الرابع: استعمال «الصلاة» و غيرها في كثير من الأحاديث في الفاسدة فمنها:
١- «بنى الإسلام على خمس: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الولاية، و لم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع و تركوا هذه، فلو أن أحدا صام نهاره و قام ليله و مات بغير ولاية لم يقبل له صوم و لا صلاة».
توضيح الاستدلال: أنه يظهر من بعض الروايات و كما أفتى به بعض الفقهاء كون الولاية شرط في صحة العبادة، فصلاة المخالفين فاسدة، مع أنه بناء على تعبير الإمام (عليه السلام) من أهل الخلاف بأنهم أخذوا بالأربع، لا بدّ من أن تكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعم ليصدق أخذهم بالأربع، لوضوح عدم صدق الأخذ مع القول بالصحيح.
٢- قوله (عليه السلام) للحائض «دعي الصلاة أيام أقرائك». توضيح الاستدلال: أنه يشترط في النهي القدرة على متعلق النهي، و هي لا تتحقق إلا بأن نقول: بوضع لفظ «الصلاة» مع الأعم من الصحيح و الفاسد، لوضوح: عدم قدرة الحائض على إتيان «الصلاة» الصحيحة لو كانت منهية عنها على القول الصحيح.
جواب يعم الروايتين: أن الاستعمال أعم من الحقيقة أي: أنه حتى لو أمكن استعمال «الصلاة» مثلا في الروايتين في الفاسدة، فنقول: إنه استعمال مجازي و بالعناية.
جواب مختص بالرواية الأولى: منع استعمال لفظ الصلاة في الفاسدة؛ و ذلك لأن بناء الإسلام على «الصلاة» يشكل قرينة معينة لإرادة خصوص الصحيح، و ذلك لوضوح: عدم بناء الإسلام على الأعمال الفاسدة، فلم تستعمل «الصلاة» في الرواية في الفاسدة.
- فإن قيل: كيف يمكن ادعاء استعمال «الصلاة» هنا في خصوص الصحيح، مع أنه قال في الحديث:
«إنهم أخذوا بالأربع»، فبناء على بطلان صلاة تاركي الولاية «أهل الخلاف» يتعين صدق و إطلاق «الصلاة» على الفاسدة منها، لأن هذا هو مقتضى الأخذ.
الجواب: إنه لا يمكن النقض بهذا، فلعلّ الإمام (عليه السلام) عبر بقوله «فأخذوا بالأربع» بانيا في ذلك على اعتقادهم الخاطئ من صحة صلاتهم، يطلق «الصلاة» على فعلهم على الاعتقاد الصحيح، و هذا الشيء غير مختص بهذه الجملة؛ بل حتى في قوله في الذيل: «فلو أن أحدا صام ... إلخ».
فكيف أطلق الصيام على فعل أهل الخلاف؟ فنقول: إنه (عليه السلام) استعمل اللفظ في خصوص الصحيح، و لكن المخالفين مخطئون في تطبيق «الصلاة» الصحيحة على مصاديقها، فيعتقدون بصحة صلاتهم.
- و يمكن أن نقول: إن اللفظ موضوع لخصوص الصحيح؛ لكن الإمام (عليه السلام) استعمله في الفاسد مجازا بقرينة المشابهة، و المشاكلة بين الصحيح و الفاسد.
جواب مختص بالرواية الثانية: في قوله (عليه السلام): «دعي الصلاة أيام أقرائك» إننا نمنع استعمال