المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١ - الحكم، واقعيّ و ظاهريّ و الدّليل اجتهاديّ و فقاهتيّ (١)
٢- أن يكون ثابتا للشيء بما أنه مجهول حكمه الواقعي، كما إذا اختلف الفقهاء في حرمة النظر إلى الأجنبيّة، أو وجوب الإقامة للصلاة. فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال لدى الفقيه يشك في الحكم الواقعي الأوّلي المختلف فيه؛ و لأجل ألا يبقى في مقام العمل متحيرا لا بدّ له من وجود حكم آخر و لو كان عقليا، كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشكّ. و يسمى مثل هذا الحكم الثانوي (الحكم الظاهري). و الدليل الدال عليه (الدليل الفقاهتي)، أو (الأصل العملي).
و مباحث الأصول، منها: ما يتكفل للبحث عمّا تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الواقعي، و منها: ما يقع في طريق الحكم الظاهري. و يجمع الكلّ «وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي»، على ما ذكرناه في التعريف.
تأتي الأصول العملية لكي ترفع هذا التردد بتحديدها الوظيفة العملية، بأن تقول: كل شيء حلال حتى تعلم بحرمته، و عليه يكون الحكم: الأرنب حلال.
المصطلح الثّاني: يقول السيّد الصّدر «رضي الله عنه» في تعريف الحكم الظاهري: هو كلّ حكم افترض في موضوعه الشّك في حكم مسبق، و عليه فالأمارة تكون حكما واقعيا؛ لأنه لم يؤخذ في موضوعها الشّك، أي: الأمارة بما هي أمارة لم يؤخذ في موضوعها الشك، و إنّما تكون الأمارة حكما ظاهريا بلحاظ الحجّية، و هذا سرّ جعل السيّد الصّدر «رضي الله عنه» الأمارات من الأحكام الظاهرية.
فحينما تقوم الأمارة على حرمة الفقاع ثم نشكّ في حجّيتها، أي: نشكّ في حجّية الأمارة التي قامت على حرمة الفقاع بأنها حجّة أم لا؟ حينئذ يجعل الشارع الحجّية لها فيكون جعل الحجّية في ظرف الشّكّ في حجّية الأمارة حكما ظاهريا.
المصطلح الثّالث: و هو كل حكم ثبت ظاهرا عند الجهل بالحكم الواقعي الثّابت في علم الله تعالى، فيشمل الحكم الثّابت بالأمارات و الأصول معا.
الملاحظة الأولى: س: ما وجه تسمية الدّليل الدالّ على الحكم الواقعي دليلا اجتهاديا، و ما وجه تسمية الدّليل الدالّ على الحكم الظاهري دليلا فقاهتيا، أو أصلا عمليا؟
ج: لما عرّفوا الاجتهاد بأنه بذل الوسع لتحصيل الحكم الواقعي، ناسب أن يسمّوا الدّليل الدالّ على الحكم الواقعي دليلا اجتهاديا، و لمّا عرّفوا الفقه بأنه العلم بالحكم الشرعي الظاهري، ناسب أن يسمّوا الدّليل الدالّ على الحكم الظاهري دليلا فقاهتيا.
الملاحظة الثّانية: لا يخفى: أن عنوان هذا البحث فيه خطأ صرفيّ، و ذلك فإن النسبة إلى الفقه لا بدّ أن تكون فقهيا لا فقاهتيا؛ لأن النسبة إلى المختوم بالتاء لا بدّ أن تحذف في النسبة.