المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٩ - ٦- الشرط الشرعي
يدعو بالأصالة إلى إرادة ما هو واف بالغرض، و ما يفي بالغرض- حسب الفرض- هو الخاص بما هو خاص أي: المركب من المقيد و القيد، لا إن الخصوصية تكون خصوصية في المأمور به المفروغ عن كونه مأمورا به، لأن المفروض: إن ذات المأمور به ذي الخصوصية ليس وحده دخيلا في الغرض. و على هذا: فيكون هذا القيد جزء من المأمور به كسائر أجزائه الأخرى، و لا فرق بين جزء و جزء في كونه من جملة المقدمات الداخلية، فتسمية مثل هذا الجزء بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأعم بلا وجه؛ بل هو مقدمة داخلية بقول مطلق (١)، كما لا وجه لتسميته بالشرط (٢).
و إن كان من قبيل (الثّاني): فهذا هو شأن الشرط سواء كان شرطا شرعيا أو عقليا، و مثل هذا لا يعقل أن يدخل في حيز الأمر النفسي، لأن الغرض- كما قلنا- لا يدعو بالأصالة إلا إلى إرادة ذات ما يفي بالغرض و يقوم به في الخارج، و أما ما له دخل في تأثير السبب في فعلية الغرض فلا يدعو إليه الغرض في عرض ذات السبب، بل الذي يدعو إلى إيجاد شرط التأثير لا بد أن يكون غرضا تبعيا يتبع الغرض الأصلي و ينتهي إليه (٣).
(١) أي: حقيقة.
(٢) بل هو جزء.
(٣) و بعبارة أكثر وضوحا أقول: قال شيخنا المحقق الأصفهاني في مقام المناقشة مع بعض عظام مشايخنا سائلا إياهم: هل القيد داخل في أصل الغرض من المأمور به أم هو داخل في فعلية الغرض؟
و قبل الجواب نقول: إن القيد إما أن يكون داخلا في أصل الغرض و إما أن يكون داخلا في فعلية الغرض، و التمييز بين هذين النحوين هو: أن الفعل مع فقد القيد إذا كان لا يتصف بالمصلحة فهذا القيد يكون داخلا في أصل الغرض، و إن كان الفعل بدون القيد يتصف بالمصلحة فهذا القيد يكون دخيلا في فعلية المصلحة للفعل، و لأجل أن يتضح نضرب مثلا: إن اتصاف شرب الدواء بالمصلحة يشترط فيه حصول المرض، فحصول المرض قيد داخل في أصل اتصاف الفعل (شرب الدواء) بالمصلحة، أما كون شرب الدواء استيفاء المصلحة منه متوقف على تناوله بعد الطعام فيكون هذا قيدا في استيفاء الغرض، لا في أصل الغرض، فإن قلت: إن القيد داخل في أصل الغرض فصحيح يتصف القيد بالوجوب النفسي لكن هذا القيد سوف يكون جزء لا شرطا؛ لأن مع فقد هذا القيد سوف لن تكون للمركب مصلحة أصلا، و هذا هو شأن الجزء مع المركب فإن المركب مجرد أن يفقد أحد أجزائه لا يتصف بالمصلحة، و إن قلت: أن القيد داخل في فعلية الغرض نقول: هذا هو شأن الشرط الشرعي بمعنى: إن المكلف لا يستطيع أن يحقق المصلحة من الفعل خارجا إلا بعد الإتيان بالشرط؛ لكن في هذه الحالة لا يصح أن يتصف القيد بالوجوب النفسي و ذلك لأننا بعد افتراض عدم دخول