المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٠ - ٦- الشرط الشرعي
و لا فرق بين الشرط الشرعي و غيره في ذلك، و إنما الفرق: أن الشرط الشرعي لما كان لا يعلم داخله في فعلية الغرض إلا من قبل المولى؛ كالطهارة و الاستقبال و نحوهما بالنسبة إلى الصلاة، فلا بد أن ينبه المولى على اعتباره و لو بأن يأمر به، إما بالأمر المتعلق بالمأمور به، أي: يأخذه قيدا فيه، كأن يقول مثلا: صلّ عن طهارة، أو بأمر مستقل؛ كأن يقول مثلا: تطهر للصلاة. و على جميع الأحوال لا تكون الإرادة فيه تبعية، و كذا الأمر به.
فإن قلتم:- على هذا- يلزم سقوط الأمر المتعلق بذات السبب الواجب إذا جاء به المكلف من دون شرط.
قلت: من لوازم الاشتراط: عدم سقوط الأمر بالسبب بفعله من دون شرطه؛ و إلا كان الاشتراط لغوا و عبثا.
و أما (ثانيا): فلو سلمنا دخول التقييد في الواجب على وجه يكون جزء منه فإن هذا لا يوجب أن يكون نفس القيد و الشرط- الذي هو حسب الفرض منشأ لانتزاع التقييد- مقدمة داخلية، بل هو مقدمة خارجية، فإن وجود الطهارة- مثلا- يوجب حصول تقييد الصلاة بها، فتكون مقدمة خارجية للتقييد الذي هو جزء حسب الفرض. و هذا يشبه المقدمات الخارجية لنفس أجزاء المأمور بها الخارجية، فكما إن مقدمة الجزء ليست بجزء فكذلك مقدمة التقييد ليست جزء (١).
و الحاصل: أنه لما فرضتم في الشرط أن التقييد داخل (٢) و هو جزء تحليلي (٣) فقد
القيد في أصل الغرض فمعنى ذلك: إن الأمر لا يدعو إليه في عرض المقيد؛ لأنّ الأمر يدعو فقط للدخيل بالغرض، فإذا: هو لا يتصف بالوجوب النفسي أصلا، و إذا كان القيد لا يتصف بالوجوب النفسي حينئذ: لا مانع من دخوله تحت النزاع، و اتصافه بالوجوب الغيري.
(١) فكما أن السورة جزء مقدمتها التعلم، و التعلم ليس بجزء من أجزاء الصلاة. فكذلك مقدمة التقييد ليست جزء. و بعبارة أخرى: إن أمر المولى بذات الصلاة (المقيد)+ التقييد (الصلاة المقيدة بالطهارة) تدل على أن المأمور به يشتمل على جزءين المقيد و التقييد، و أما القيد فهو مقدمة للجزء (التقييد)، و مقدمة الجزء لا تكون جزء بل تبقى مقدمة خارجية، و إذا لم تكن جزء حينئذ لا تكون مأمورا بالأمر النفسي، فحينئذ لا مانع من دخولها في محل النزاع، و الأمر بها بالأمر الغيري.
(٢) أي: داخل في المأمور به.
(٣) الجزء التحليلي أي: العقلي، فإن العقل هو الذي يحكم بجزئية التقييد في المأمور به.
الخلاصة: ينقل عن بعض عظام مشايخنا: أن المأمور به هو التقييد+ المقيد، فيلزم أن القيد خارج عن