المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٦٨ - النتيجة مسألة مقدمة الواجب و الأقوال فيها
لقد تكثرت الأقوال جدا في هذه المسألة على مرور الزمن نذكر أهمها، و نذكر ما هو الحق منها، و هي:
١- القول بوجوبها مطلقا (١).
٢- القول بعدم وجوبها مطلقا. «و هو الحق و سيأتي دليله».
٣- التفصيل بين السبب فلا يجب، و بين غيره كالشرط و عدم المانع و المعد فيجب (٢).
٤- التفصيل بين السبب و غيره أيضا، و لكن بالعكس أي: يجب السبب دون غيره (٣).
٥- التفصيل بين الشرط الشرعي فلا يجب بالوجوب الغيري، باعتبار أنه واجب بالوجوب النفسي نظير جزء الواجب، و بين غيره فيجب بالوجوب الغيري. و هو القول المعروف عن شيخنا المحقق النائيني (٤).
(١) أي: سواء كانت مقدمة شرعية أو عقلية أو توصلية أو تعبدية أو غيرها.
(٢) و لأجل إيضاح هذا التفصيل نقول: إذا كانت المقدمة سببا على نحو المقتضي لذي المقدمة فلا يجب كالعقد بالنسبة للزواج، فإذا وجب عليك الزواج بنذر مثلا فلا يجب عليك العقد شرعا و إن كان واجبا عقلا. و أما إذا كانت المقدمة جزء علة كالشرط مطلقا سواء كانت شرعية أو عقلية كالوضوء و الغسل و الستر بالنسبة إلى الصلاة، و السير بالنسبة إلى الحج فإنها تجب، أو عدم المانع كترك الصلاة واجب شرعي من باب المقدمة لإزالة النجاسة، أو المعد كالخطوات بالنسبة إلى الحج فإن الخطوات تعتبر علة للحج، و تسمى هذه الخطوات علة معدة، فكل خطوة تكون علة معدة للأخرى إلى أن يصل إلى الحج. و بالتعريف الدقيق للمعدة: هي العلة المركبة من أجزاء، بحيث يكون الجزء الثاني وجوده مترتب على انعدام الجزء الأول، و هذا هو مرادهم من المقدمة المعدة، و هي واجبة بالوجوب الشرعي، فحينئذ: تكون كل خطوة واجبة بالوجوب الغيري الشرعي.
(٣) و لبيان هذا التفصيل نقول: إذا كانت المقدمة هي سبب لذي المقدمة فتجب؛ لأنّ الإتيان بالمسبب (ذي المقدمة) غير مقدور ما لم يأت بالمقدور (السبب)، فإذا تعلق الأمر بالمسبب لزم صرفه إلى السبب، فإذا أمر المولى بالتزويج فلا محيص عن صرفه إلى العقد الذي هو سبب لإيجاد الزواج، فعليه إذا كانت المقدمة من قبيل السبب يجب إتيانها لوقوف حصول المسبب عليها، و أما إذا كانت المقدمة جزء سبب فلا تجب.
(٤) الشرط الشرعي هو: الذي أخذ في لسان الدليل كقول المولى: «لا صلاة إلا بطهور»، فتجب الطهارة و الوضوء بالوجوب النفسي الضمني، و عليه: لا تجب بالوجوب الغيري- و إلا لزم اجتماع المثلين- و نظير هذا جزء الواجب كالركوع بالنسبة للصلاة فإن الركوع تعلق به الوجوب النفسي