المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٣ - تحرير محل النزاع
بمعنى: دلالة الأولوية على تعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم (١) و له تفصيل كلام يأتي في موضعه (٢).
٢- (مفهوم المخالفة):
ما كان الحكم فيه مخالفا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق، و له موارد كثيرة وقع الكلام فيها نذكرها بالتفصيل، و هي ستة:
١- مفهوم الشرط.
٢- مفهوم الوصف.
٣- مفهوم الغاية.
٤- مفهوم الحصر.
٥- مفهوم العدد.
٦- مفهوم اللقب.
الأوّل- مفهوم الشرط (٣)
تحرير محل النزاع:
لا شك في: أن الجملة الشرطية يدل منطوقها- بالوضع- على تعليق التالي فيها
ترك اللهو و اللعب بالأولى. و قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ فيدل على حرمة الإيذاء بالأولى.
(١) لا ريب في أن شخص الحكم المتقوم بالموضوع في المنطوق ينتفي بانتفائه قهرا، و لا ينبغي أن يكون ذلك مورد النزاع، و لذا اتفقوا على إنه لا مفهوم في الوصايا، و الأوقاف و نحوها، إذ ليس المنشأ فيها إلا شخص الحكم المتقوّم بموضوع خاص، فليس ذلك كله من المفهوم في شيء أبدا. و مورد البحث في المفهوم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الموضوع، لا انتفاء شخصه.
(٢) في الحقيقة: أن تسمية مفهوم الموافقة بالمفهوم فيه مسامحة، و إنّما هو من باب تطبيق القاعدة على مصاديقها، و كذا الكلام في باب منصوص العلة، و تنقيح المناط، و لأجل توضيح ذلك نقول: إذا قال الشّارع: الخمر حرام لأنّه مسكر فهنا الشارع قد نص على علة الحكم بالحرمة، فيقال له منصوص العلة، و لا شكّ في: أن الحكم يدور مدار العلة، فكأنّما الشارع بذكره للعلة قد أعطانا قاعدة كلية، و هي «كل مسكر حرام»، غاية ما في الأمر: أنه طبقها على أظهر الأفراد المسكرة، و إلا فهو يريد في الحقيقة أن يقول: كل مسكر حرام، و عليه: نستطيع أن نثبت الحرمة لكل مورد وجد فيه الإسكار، و كذا القول في مفهوم الموافقة، فإن الشارع حينما أثبت الحرمة للتأفيف في الحقيقة هو يريد أن يعطينا قاعدة كلية، و هي حرمة إيذاء الأبوين، غاية الأمر: أنه طبقها على أخص أفراد الإيذاء و هو التأفيف، و عليه: نستطيع أن نثبت الحرمة لكل مورد فيه إيذاء لهما طبقا للقاعدة.
مفهوم الشرط: (٣) من بعد تحديد المفهوم بشكل عام لزم أن ندخل في كل مفهوم بخصوصه و نتحقق في ثبوتيته.